بسم اللّه الرّحمن الرّحیم

بحث مفصّلی را مرحوم علامه منعقد کردند که از مباحث مفصّل و خوب المیزان است. حدود پنجاه صفحه در این مسئله منعقد شده است. ما به خاطر انحصار در کلام و بیان، این بحث را فقط یک قسمتی اش را به عنوان نکته کلیدی بحث عرض می‌کنیم، بقیّه اش را ان شاء الله به مطالعه دوستان واگذار می‌کنیم و اگر خدا عمری داد در جای دیگری بحثش را منعقد و بیان می‌کنیم. لذا سعی می‌کنیم در این جلسه ان شاء الله نکته کلیدی بحث را بیان کنیم و بقیه را به عهده دوستان بگذاریم و وارد آیات بعد شویم.

قسمتی از بحث گذشت و جریان نقل تاریخی و زندگی عیسی(ع) که قرآن کریم در جاهای مختلف نسبت به عیسی(ع) داشت، مرحوم علامه در یک جمع آوری در دو صفحه بیان کردند.

قسمت دوم فضائل عیسی(ع) بود که طبق آیات قرآن، فضائل ایشان را بیان فرمودند.

قسمت سومی که ایشان به عنوان فصلی قرار داده اند، این بود که عیسی(ع) کیست و چه گفته است و در موردش چه چیزهایی گفته شده است. مسیحیان در مورد عیسی (ع) چه گفتند؟

بحث تثلیث در این مسئله مطرح می‌شود. ذیل آیاتی که به بحث تثلیث می‌رسیم همانجا مطرح می‌کنیم.

بحث چهارم این است که بنوّت که نسبت به عیسی(ع) مطرح می‌شود، یک طریق عامی بوده، منحصر به ایشان نبوده است. استدلالی از طریق عام و استدلالی از طریق خاص مطرح می‌شود. ادلّه شان را ذکر می‌کنند و نقد می‌کنند. مباحث توحیدی قوی ذیل این مباحث مطرح می‌شود. اگر فقط بحث توحید را داشتیم، حتماً این را می‌خواندیم. اما چون به دنبال بحث تفسیری در آیات هستیم می‌گذریم.

در فصل پنجم یکی از مباحث کلیدی مسیحیّت مطرح است که از توحید برای آن ها مهم تر است. چیزی که مسیحیان دعوتشان را با آن آغاز می‌کنند و با آن ادامه می‌دهند و به نتیجه می‌رسانند، در اسلام توحید است و در مسیحیت فداء و نجات است.

و الذي حكاه القرآن الكريم عنهم أو نسبه إليهم ما في قوله تعالى: «وَ قالَتِ النَّصارى‏ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ»: التوبة- 30، و ما في معناه، كقوله تعالى: «وَ قالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ»: الأنبياء- 26، و ما في قوله تعالى: «لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ»: المائدة- 72، و ما في قوله تعالى: «لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ»: المائدة- 73، و ما في قوله تعالى: «وَ لا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ»: النساء- 171.

وهذه الآيات وإن اشتملت بظاهرها على كلمات مختلفة ذوات مضامين ومعان متفاوتة ، ولذلك ربما حملت [٢][1] على اختلاف المذاهب في ذلك كمذهب الملكانية القائلين بالبنوة الحقيقية ، والنسطورية القائلين بأن النزول والبنوة من قبيل إشراق النور على جسم شفاف كالبلور ، واليعقوبية القائلين بأنه من الانقلاب ، وقد انقلب الإله سبحانه لحماً ودماً. [2]

لكن الظاهر أن القرآن لا يهتم بخصوصيات مذاهبهم المختلفة، و إنما يهتم بكلمة واحدة مشتركة بينهم جميعا و هو البنوة، و أن المسيح من سنخ الإله سبحانه، و ما يتفرع عليه من حديث التثليث و إن اختلفوا في تفسيرها اختلافا كثيرا، و تعرقوا في المشاجرة و النزاع، و الدليل على ذلك وحدة الاحتجاج الوارد عليهم في القرآن لسانا.

بيان ذلك: أن التوراة و الأناجيل الحاضرة جميعا تصرح بتوحيد الإله تعالى، من جانب و الإنجيل يصرح بالبنوة من جانب آخر، و صرح بأن الابن هو الأب لا غير.

و لم يحملوا البنوة الموجودة فيه على التشريف و التبريك مع ما في موارد منه من التصريح بذلك كقوله: «و أنا أقول لكم أحبوا أعداءكم، و باركوا على لاعنيكم و أحسنوا إلى من أبغضكم، و صلوا على من يطردكم و يعسفكم كيما تكونوا بني أبيكم الذي في السماوات لأنه المشرق شمسه على الأخيار و الأشرار و الممطر على الصديقين و الظالمين، و إذا أحببتم من يحبكم فأي أجر لكم؟ أ ليس العشارون يفعلون كذلك؟

و إن سلمتم على إخوتكم فقط فأي فضل لكم؟ أ ليس كذلك يفعل الوثنيون كونوا كاملين مثل أبيكم السماوي فهو كامل» آخر الإصحاح الخامس من إنجيل متى‏.

و قوله أيضا: فليضئ نوركم قدام الناس ليروا أعمالكم الحسنة و يمجدوا أباكم الذي في السماوات» إنجيل متى- الإصحاح الخامس.

و قوله أيضا: «لا تصنعوا جميع مراحمكم قدام الناس كي يروكم فليس لكم أجر عند أبيكم الذي في السماوات».

و قوله أيضا في الصلوة: «و هكذا تصلون أنتم يا أبانا الذي في السماوات يتقدس اسمك «إلخ».

و قوله: أيضا «فإن غفرتم للناس خطاياهم غفر لكم أبوكم السمائي خطاياكم» كل ذلك في الإصحاح السادس من إنجيل متى.

و قوله: «و كونوا رحماء مثل أبيكم الرحيم» إنجيل لوقا- الإصحاح السادس.[3]

و قوله لمريم المجدلية: «امضي إلى إخوتي و قولي لهم: إني صاعد إلى أبي الذي هو أبوكم و إلهي الذي هو إلهكم» إنجيل يوحنا- الإصحاح العشرون.

فهذه و أمثالها من فقرات الأناجيل تطلق لفظ الأب على الله تعالى و تقدس بالنسبة إلى عيسى و غيره جميعا كما ترى بعناية التشريف و نحوه.

و إن كان ما في بعض الموارد منها يعطي أن هذه البنوة و الأبوة نوع من الاستكمال المؤدي إلى الاتحاد كقوله: «تكلم اليسوع بهذا و رفع عينيه إلى السماء فقال:

يا أبة قد حضرت الساعة فمجد ابنك ليمجدك ابنك ثم ذكر دعاءه لرسله من تلامذته ثم قال: «و لست أسأل في هؤلاء فقط بل و في الذين يؤمنون بي بقولهم ليكونوا بأجمعهم واحدا كما أنك يا أبة ثابت في و أنا أيضا فيك ليكونوا أيضا فينا واحدا ليؤمن العالم أنك أرسلتني و أنا أعطيتهم المجد الذي أعطيتني ليكونوا واحدا كما نحن واحد أنا فيهم و أنت في و يكونوا كاملين لواحد لكي يعلم العالم أنك أرسلتني و أنني أحببتهم كما أحببتني» إنجيل يوحنا- الإصحاح السابع عشر.

لكن وقع فيها أقاويل يتأبى ظواهرها عن تأويلها إلى التشريف و نحوه كقوله:

«قال له توما: يا سيد ما نعلم أين تذهب؟ و كيف نقدر أن نعرف الطريق؟ قال له يسوع: أنا هو الطريق و الحق و الحياة لا يأتي أحد إلى أبي إلا بي لو كنتم تعرفونني لعرفتم أبي أيضا و من الآن تعرفونه و قد رأيتموه أيضا، قال له فيلبس: يا سيد أرنا الأب و حسبنا، قال له يسوع: أنا معكم كل هذا الزمان و لم تعرفني يا فيلبس؟ من رآني فقد رأى الأب فكيف تقول أنت: أرنا الأب؟ أ ما تؤمن أني في أبي و أبي في و هذا الكلام الذي أقوله لكم ليس هو من ذاتي وحدي بل أبي الحال في هو يفعل هذه الأفعال آمنوا بي، أنا في أبي و أبي في» إنجيل يوحنا- الإصحاح الرابع عشر.

و قوله: «لكني خرجت من الله و جئت و لم آت من عندي بل هو أرسلني» إنجيل- يوحنا الإصحاح الثامن.

و قوله: أنا و أبي واحد نحن» إنجيل يوحنا- الإصحاح العاشر.[4]

و قوله لتلامذته: «اذهبوا و تلمذوا كل الأمم و عمدوهم‏ باسم الأب و الابن‏ و روح القدس» إنجيل متى- الإصحاح الثامن و العشرون.

و قوله: «في البدء كان الكلمة و الكلمة كان عند الله، و الله كان الكلمة منذ البدء كان هذا عند الله كل به كان و بغيره لم يكن شي‏ء مما كان به كانت الحياة، و الحياة كانت نور الناس» إنجيل يوحنا- الإصحاح الأول.

فهذه الكلمات و ما يماثلها مما وقع في الإنجيل هي التي دعت النصارى إلى القول بالتثليث في الوحدة.

و المراد به حفظ «أن المسيح بن الله» مع التحفظ على التوحيد الذي نص عليه المسيح في تعليمه كما في قوله: «إن أول كل الوصايا: اسمع يا إسرائيل الرب إلهك إله واحد هو» إنجيل مرقس- الإصحاح الثاني عشر.

و محصل ما قالوا به (و إن كان لا يرجع إلى محصل معقول): أن الذات جوهر واحد له أقانيم ثلاث، و المراد بالأقنوم هو الصفة التي هي ظهور الشي‏ء و بروزه و تجليه لغيره و ليست الصفة غير الموصوف،: و الأقانيم الثلاث هي: أقنوم الوجود و أقنوم العلم، و هو الكلمة، و أقنوم الحياة و هو الروح.

و هذه الأقانيم الثلاث هي: الأب و الابن و الروح القدس: و الأول أقنوم الوجود، و الثاني أقنوم العلم و الكلمة، و الثالث أقنوم الحياة، فالابن و هو الكلمة و أقنوم العلم نزل من عند أبيه و هو أقنوم الوجود بمصاحبة روح القدس و هو أقنوم الحيوة التي بها يستنير الأشياء.

ثم اختلفوا في تفسير هذا الإجمال اختلافا عظيما أوجب تشتتهم و انشعابهم شعبا و مذاهب كثيرة تجاوز السبعين، و سيأتيك نبؤها على قدر ما يلائم حال هذا الكتاب.

إذا تأملت ما قدمناه عرفت: أن ما يحكيه القرآن عنهم، أو ينسبه إليهم بقوله: «وَ قالَتِ النَّصارى‏ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ‏، الآية»، و قوله: «لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ‏، الآية»، و قوله: «لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ، الآية»، و قوله: «وَ لا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا، الآية»، كل ذلك يرجع إلى معنى واحد (و هو تثليث الوحدة) هو المشترك بين جميع المذاهب المستحدثة في النصرانية، و هو الذي قدمناه في معنى تثليث الوحدة.[5]

و إنما اقتصر فيه على هذا المعنى المشترك لأن الذي يرد على أقوالهم في خصوص المسيح (ع) على كثرتها و تشتتها مما يحتج به القرآن أمر واحد يرد على وتيرة واحدة كما سيتضح.

4- احتجاج القرآن على مذهب التثليث‏

يرد القرآن في الاحتجاج، و يرد قول المثلثة من طريقين، أحدهما: الطريق العام، و هو بيان استحالة الابن عليه تعالى في نفسه أي سواء كان عيسى هو الابن أو غيره، الثاني: الطريق الخاص و هو بيان أن عيسى بن مريم ليس ابنا إلها بل عبد مخلوق.

أما الطريق الأول فتوضيحه أن حقيقة البنوة و التولد هو أن يجزئ واحد من هذه الموجودات الحية المادية كالإنسان و الحيوان بل النبات أيضا شيئا من مادة نفسه ثم يجعله بالتربية التدريجية فردا آخر من نوعه مماثلا لنفسه يترتب عليه من الخواص و الآثار ما كان يترتب على المجزأ منه كالحيوان يفصل من نفسه النطفة، و النبات يفصل من نفسه اللقاح ثم يأخذ في تربيته تدريجا حتى يصيره حيوانا أو نباتا آخر مماثلا لنفسه، و من المعلوم أن الله سبحانه يمتنع عليه ذلك: أما أولا فلاستلزامه الجسمية المادية، و الله سبحانه منزه من المادة و لوازمها الافتقارية كالحركة و الزمان و المكان و غير ذلك، و أما ثانيا فلأن الله سبحانه لإطلاق ألوهيته و ربوبيته له القيومية المطلقة على ما سواه فكل شي‏ء سواه مفتقر الوجود إليه قائم الوجود به فكيف يمكن فرض شي‏ء غيره يماثله في النوعية يستقل عنه بنفسه، و يكون له من الذات و الأوصاف و الأحكام ما له من غير افتقار إليه، و أما ثالثا فلأن جواز الإيلاد و الاستيلاد عليه تعالى يستلزم جواز الفعل التدريجي عليه تعالى، و هو يستلزم دخوله تحت ناموس المادة و الحركة و هو خلف بل ما يقع بإرادته و مشيته تعالى إنما يقع من غير مهلة و تدريج.

و هذا البيان هو الذي يفيده قوله تعالى: «وَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ إِذا قَضى‏ أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ»: البقرة- 117، و على ما قربناه فقوله: سُبْحانَهُ‏ برهان، و قوله: لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ‏ برهان آخر و قوله: بَدِيعُ‏ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ إِذا قَضى‏ «إلخ» برهان ثالث.[6]

و يمكن أن يجعل قوله: بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ من قبيل إضافة الصفة إلى فاعلها، و يستفاد منه أن خلقه تعالى على غير مثال سابق فلا يمكن منه الإيلاد لأنه خلق على مثال نفسه لأن مفروضهم العينية فيكون هذه الفقرة وحدها برهانا آخر.

و لو فرض قولهم: اتخذ الله ولدا كلاما ملقى لا على وجه الحقيقة بل على وجه التوسع في معنى الابن و الولد بأن يراد به انفصال شي‏ء عن شي‏ء يماثله في الحقيقة من غير تجز مادي أو تدريج زماني (و هذا هو الذي يرومه النصارى بقولهم: المسيح بن الله بعد تنقيحه) ليتخلص بذلك عن إشكال الجسمية و المادية و التدريج بقي إشكال المماثلة.

توضيحه أن إثبات الابن و الأب إثبات للعدد بالضرورة، و هو إثبات للكثرة الحقيقية و إن فرضت الوحدة النوعية بين الأب و الابن كالأب و الابن من الإنسان هما واحد في الحقيقة الإنسانية، و كثير من حيث إنهما فردان من الإنسان، و على هذا فلو فرض وحدة الإله كان كل ما سواه و من جملتها الابن غيرا له مملوكا مفتقرا إليه فلا يكون الابن المفروض إلها مثله، و لو فرض ابن مماثل له غير مفتقر إليه بل مستقل مثله بطل التوحيد في الإله عز اسمه.

و هذا البيان هو المدلول عليه بقوله تعالى: «وَ لا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ‏ إِلهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ، وَ كَفى‏ بِاللَّهِ وَكِيلًا»: النساء- 171.

و أما الطريق الثاني و هو بيان أن شخص عيسى بن مريم (ع) ليس ابنا لله مشاركا له في الحقيقة الإلهية فلما كان فيه من البشرية و لوازمها.

و توضيحه أن المسيح (ع) حملت به مريم، و ربته جنينا في رحمها، ثم وضعته وضع المرأة ولدها، ثم ربته كما يتربى الولد في حضانة أمه، ثم أخذ في النشوء و قطع مراحل الحيوة و الارتقاء في مدارج العمر من الصبا و الشباب و الكهولة، و في جميع ذلك كان حاله حال إنسان طبيعي في حيوته، يعرضه من العوارض و الحالات ما يعرض الإنسان: من جوع و شبع، و سرور و مساءة، و لذة و ألم، و أكل و شرب، و نوم و يقظة، و تعب و راحة، و غير ذلك.[7]

فهذا ما شوهد من حال المسيح (ع) حين مكثه بين الناس، و لا يرتاب ذو عقل أن من كان هذا شأنه فهو إنسان كسائر الأناسي من نوعه و إذا كان كذلك فهو مخلوق مصنوع كسائر أفراد نوعه، و أما صدور الخوارق و تحقق المعجزات بيده كإحياء الأموات و خلق الطير و إبراء الأكمه و الأبرص، و كذا تحقق الخوارق من الآيات في وجوده كتكونه من غير أب فإنما هي أمور خارقة للعادة المألوفة و السنة الجارية في الطبيعة فإنها نادرة الوجود لا مستحيلته فهذا آدم تذكر الكتب السماوية أنه خلق من تراب و لا أب له، و هؤلاء أنبياء الله كصالح و إبراهيم و موسى (ع) جرت بأيديهم آيات معجزة كثيرة مذكورة في مسفورات الوحي من غير أن تقتضي فيهم ألوهية، و لا خروجا عن طور الإنسانية.

و هذه الطريقة هي المسلوكة في قوله تعالى: «لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ وَ ما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ- إلى أن قال-: مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَ أُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ‏: المائدة- 75، و قد خص أكل الطعام من بين جميع الأفعال بالذكر لكونه من أحسنها دلالة على المادية و استلزاما للحاجة و الفاقة المنافية للألوهية، فمن المعلوم أن من يجوع و يظمأ بطبعه ثم يشبع بأكلة أو يرتوي بشربة ليس عنده غير الحاجة و الفاقة التي لا يرفعها إلا غيره، و ما معنى ألوهية من هذا شأنه؟ فإن الذي قد أحاطت به الحاجة و احتاج في رفعها إلى الخارج من نفسه فهو ناقص في نفسه مدبر بغيره، و ليس بإله غني بذاته بل هو مخلوق مدبر بربوبية من ينتهي إليه تدبيره.

و إلى هذا يمكن أن يرجع قوله تعالى: «لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَ لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ اللَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ»: المائدة- 17.

و كذا قوله تعالى في ذيل الآية المنقولة سابقا (آية 75) خطابا للنصارى: «قُلْ أَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَ لا نَفْعاً وَ اللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ»: المائدة- 76.[8]

فإن الملاك في هذا النوع من الاحتجاجات هو أن الذي شوهد من أمر المسيح‏ أنه كان يعيش على الناموس الجاري في حيوة الإنسان متصفا بجميع صفاته و أفعاله و أحواله النوعية كالأكل و الشرب و سائر الاحتياجات الإنسانية، و الخواص البشرية و لم يكن هذا التلبس و الاتصاف بحسب ظاهر الحس أو تسويل الخيال فحسب بل كان على الحقيقة و كان المسيح (ع) إنسانا ذا هذه الأوصاف و الأحوال و الأفعال، و الأناجيل مشحونة بتسميته نفسه إنسانا و ابن الإنسان، مملوءة بالقصص الناطقة بأكله و شربه و نومه و مشيه و مسافرته و تعبه و تكلمه و نحو ذلك بحيث لا يقبل شي‏ء منها صرفا و لا تأويلا، و مع تسليم هذه الأمور يجري على المسيح ما يجري على غيره فهو لا يملك من غيره شيئا كغيره، و يمكن أن يهلك كغيره.

و كذا حديث عبادته و دعائه بحيث لا يرتاب في أن ما كان يأتيه من عبادة فإنما للتقرب من الله و الخضوع لقدس ساحته لا لتعليم الناس أو لأغراض أخر تشابه ذلك.

و إلى حديث العبادة و الاحتجاج به يومئ قوله تعالى: «لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَ لَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ‏ وَ مَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَ يَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً»: النساء- 172، فعبادة المسيح أول دليل على أنه ليس بإله، و أن الألوهية لغيره لا نصيب له فيها، فأي معنى لنصب الشي‏ء نفسه في مقام العبودية و المملوكية لنفسه؟ و كون الشي‏ء قائما بنفسه من عين الجهة التي بها يقوم نفسه و الأمر ظاهر و كذا عبادة الملائكة كاشفة عن أنها ليست ببنات الله سبحانه و لا أن روح القدس إله بعد ما كانوا بأجمعهم عابدين لله طائعين له كما قال تعالى: «وَ قالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى‏ وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ»: الأنبياء- 28.

على أن الأناجيل مشحونة بأن الروح طائع لله و رسله مؤتمر للأمر محكوم بالحكم و لا معنى لأمر الشي‏ء نفسه و لا لطاعته لذاته، و لا لانقياده و ائتماره لمخلوق نفسه.

و نظير عبادة المسيح لله سبحانه في الدلالة على المغايرة دعوته الناس إلى عبادة الله كما يشير إليه قوله تعالى‏ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ، وَ قالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَ رَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَ مَأْواهُ النَّارُ وَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ»: المائدة- 72، و سبيل الآية و احتجاجها ظاهر.[9]

و الأناجيل أيضا مشحونة في دعوته إلى الله سبحانه، و هي و إن لم تشتمل على هذا اللفظ الجامع (اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَ رَبَّكُمْ‏) لكنها مشتملة على الدعوة إلى عبادة الله، و على اعترافه بأنه ربه الذي بيده زمام أمره، و على اعترافه بأنه رب الناس، و لا تتضمن دعوته إلى عبادة نفسه صريحا و لا مرة مع ما فيها من قوله: أنا و أبي واحد نحن» إنجيل يوحنا- الإصحاح العاشر، فمن الواجب أن يحمل على تقدير صحته على أن المراد: أن إطاعتي إطاعة الله كما قال تعالى في كتابه الكريم: «مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ»: النساء- 80. [10]

5- المسيح من الشفعاء عند الله و ليس بفاد:

حتماً حضرت مسیح(ع) از شفعاء هست. الا من ارتضی من رسول، یقیناً مسیح(ع) جزء قدر متیقن شفعاء هست. دایره شفاعت وسیع تر هست، اما این ها جزء قدر یقینی هستند. از شفعاء هستند، و لیس بفدا. فداء نیست. این طور نیست که اگر فداء نباشد، شفاعت هم نباشد که بین شفاعت و فداء تلازم باشد. نه. شفاعت را قبول داریم اما فداء را قبول نداریم.

فداء را از بیان خودشان می‌آورند:

زعمت النصارى: أن المسيح فداهم بدمه الكريم، و لذلك لقبوه بالفادي، [11]

کسی که خودش را در راه نجات قوم فداء کرد.

ریشه این حرف خیلی مهم است. می‌گویند وقتی آدم در بهشت عصیان کرد و از شجره منهیّه خورد، تا زمان عیسی(ع)، لکه ننگ خطیئه بر دامن بشریت ماند. وقتی مسیح(ع) خواست هلاکت را از انسان ها بردارد، لازم بود فدائی صورت بگیرد و آن فداء حقیقتی قدسی باشد تا جلوی آن خطیئه گرفته شود. لذا مسیح(ع) که ابن الله بود و می‌گویند الله بود، در رحم مریم(س) قرار گرفت و به صورت انسانی جلوه گر شد و بعد دشمنانش را تحت تسخیر خودش قرار داد تا او را بگیرند و بکشند، تا این به اشدّ وجه کشته شدن باعث شود امّت های انسانی نجات پیدا کنند و آن خطیئه از وجودشان پاک شود. این اصل بیان ادعایی است که این ها دارند. لذا می‌گویند کاری که مسیح(ع) به عنوان ابن الله یا الله انجام داده، دنباله خطیئه آدم بوده است. به تعبیری خدا بین رحمتش و عدلش گیر کرده بود. رحمتش نجات را اقتضاء می‌کرد، و عدلش عقاب را اقتضاء می‌کرد. برای اینکه رحمت غلبه کند و عدل هم بر جای خودش بماند، چکار کند؟ برای اینکه این عدل بر جای خودش بماند و رحمت هم جاری بشود، فداء می‌خواست. مثل اینکه ما می‌گوییم باید فدیه ای داده بشود تا جای اصل را بگیرد، این فدای عیسی(ع) به قدری قوی بود که جای آن معصیت را پر کرد و انسان ها بعد از این فداء مورد رحمت حق قرار می‌گیرند و از تحت اسم عدل الهی خارج می‌شوندف به این عنوان که این باعث شد رحمت بر انسان ها جاری بشود.

اشکالاتی که به این کلام وارد می‌شود، شاید بیشترین کتاب ها و نظراتشان را در مورد این مسئله و تثلیث بیان کرده اند. بحث فداء چون باور عمومی بهش شدیدتر است و برای مردم مفهوم تر هست، بیشتر روی آن گفتگو شده است، ایشان به عنوان نقطه مرکزی بحث مطرح می‌کنند.

قالوا:

إن آدم لما عصى الله بالأكل من الشجرة المنهية في الجنة أخطأ بذلك و لزمته الخطيئة، [12]

خطیئه برایش لازم شد. یعنی جدایی پذیر نبود. توبه او را جدا نمی‌کند. با اینکه در قرآن داریم «فتلقی آدم من ربه کلمات فتاب علیه انه هو التواب الرحیم». خدا توبه را قبول کرد. آن هم دارد که آدم(ع) از جانب خدا کلماتی را گرفت. این ها می‌گویند اگر گناهی صورت بگیرد، «لزمته الخطیئه». این گناه و خطیئه گردن گیر و گریبان گیر می‌شود و جدایی پذیر نیست.

این خطیئه هم گریبان گیر آدم شد و گریبان گیر ذریه آدم هم شد. هم خودش از این خلاصی نداشت، هم فرزندانش از این خلاصی نداشتند.

و كذلك لزمت ذريته من بعده ما توالدوا و تناسلوا، و جزاء الخطيئة العقاب في الآخرة و الهلاك الأبدي الذي لا مخلص منه، [13]

وعید لازم الاجراست، اگر وعید به عذاب داده شده، حتماً محقّق است.

و قد كان الله سبحانه رحيما عادلا. [14]

خدا دو صفت دارد، هم رحیم است و هم عادل است. رحمتش اقتضاء بخشش می‌کند و عدلش اقتضاء عقاب می‌کند.

فبدا إذ ذاك إشكال عويص لا انحلال له، و هو أنه لو عاقب آدم و ذريته بخطيئتهم كان ذلك منافيا لرحمته التي لها خلقهم، و لو غفر لهم كان ذلك منافيا لعدله فإن مقتضى العدل أن يعاقب المجرم الخاطئ بجرمه و خطيئته كما أن مقتضاه أن يثاب المحسن المطيع بإحسانه و إساءته‏.[15]

همین عدل اقتضاء می‌کند که اگر کسی حسنه داشت، به او جزای نیک داده شود.

پس هر دو در اینجا بواسطه عدل جزا داده بشوند.

و لم تزل هذه العويصة على حالها حتى حلها ببركة المسيح، [16]

یعنی زمان ادریس(ع)، نوح(ع)، هود(ع)، صالح(ع)، ابراهیم(ع)، موسی(ع)، سلیمان(ع) ، داود(ع)، عیسی(ع)، تا اینجا ادامه داشت. یعنی چ ادامه داشت؟

و ذلك بأن حل المسيح (و هو ابن الله، و هو الله نفسه) رحم واحدة من ذرية آدم و هو مريم البتول و تولد منها كما يتولد إنسان فكان بذلك إنسانا كاملا لأنه ابن إنسان، [17]

چون از رحم به دنیا آمده است، اطلاق ابن انسان می‌شود. خدا از رحم به دنیا نمی‌آید، اما این به لحاظ شأن انسانی اش از رحم به دنیا آمد.

و إلها كاملا لأنه ابن الله، [18]

روح قدسی سبب تولدش شد نه پدر. «اب» او همان روح قدسی بود.

و ابن الله هو الله (تعالى) معصوما عن جميع الذنوب و الخطايا.

و بعد أن عاش بين الناس برهة يسيرة من الزمان يعاشرهم و يخالطهم، و يأكل و يشرب معهم، و يكلمهم و يستأنس بهم، و يمشي فيهم تسخر لأعدائه ليقتلوه شر قتلة، و هي قتلة الصلب التي لعن صاحبها في الكتاب الإلهي [19]

کسی که به قتل صلب کشته می‌شود، ملعون خطاب می‌شود. مثل اینکه عیسی(ع) آن چنان خودش را فدا کرد که شدّت فداء هم در کشته شدن بود و هم در مطرود شدن. مطرود شدن را هم یکی از اسباب فداء می‌بینند.

فاحتمل اللعن و الصلب بما فيه من الزجر و الأذى و العذاب [20]

یک قدسی و حقیقت مقدسی آن چنان ملعون و مصلوب واقع شود که شدّت زجر و طرد برایش محقّق شده باشد.

ففدى الناس بنفسه ليخلصوا بذلك من عقاب الآخرة و هلاك السرمد و هو كفارة لخطايا المؤمنين به بل لخطايا كل العالم‏ هذا ما قالوه. [21]

یا کفّاره خطایای مؤمنین می‌شود. یعنی اهل ایمان با این نجات پیدا می‌کنند. یک قول دیگر این است که این کفّاره خطای تمام عالم است. غیرمؤمنین هم از گناه لازمی که خطیئه پدر بود که آدم باشد و از خطایای دیگرشان، نجات پیدا می‌کنند. لذا رحمت حق فراگیر می‌شود و شامل همه می‌شود. نه فقط مؤمنان. همه مؤمنان به لحاظ فداء و عالم گیری فداء تحت پوشش رحمت حق قرار می‌گیرند.

و قد جعلت النصارى هذه الكلمة أعني مسألة الصلب و الفداء أساس دعوتهم فلا يبدءون إلا بها، و لا يختمون إلا عليها كما أن القرآن يجعل أساس الدعوة الإسلامية هو التوحيد كما قال الله مخاطبا لرسوله (ص): «قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى‏ بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي وَ سُبْحانَ اللَّهِ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ»: يوسف- 108، مع أن المسيح (على ما يصرح به الأناجيل، و قد تقدم نقله). كان يجعل أول الوصايا هو التوحيد و محبة الله سبحانه. [22]

اما مسیحیان چه کار کردند؟ اولین مسئله مسیحیت را فداء مطرح کردند. پس بین مسیحیت، مهمترین مسئله و اولین مسئله که ابتداء و انتها با آن است و یک بشارت هم می‌دانند، مسئله فداء است. معنا می‌کنند که چه اثری دارد چرا این قدر رویش تأکید دارند.

بیانشان را می‌آورند. در ضمن هشت یا نه دلیل نقد می‌کنند.

تاریخ تثلیث و فداء

در انتها یک بحث مفصلی را منعقد می‌کنند که تاریخ بحث های تثلیث و فداء از کجا آمده است.

ریشه فداء و به صلیب کشیده شدن در تاریخ از کجاست. از کجا وارد مسیحیت شد و با این آب و تاب و به این اهمیّت رسید.

این جریان خیلی جذاب است. اگر با آب و تاب تعریف کنید خیلی جذابیّت دارد که یک حقیقت مقدّسی، بزرگی خودش را فداء کند تا مردم نجات پیدا بکنند. اوج رحمت را نشان می‌دهد.

زیبایی این مسئله این است که باعث جذب قلب ها به سمت این حقیقت مقدّس می‌شود که چقدر عیسی(ع) گذشت و از خود گذشتگی داشته است، شوق و علاقه به آن وجود ایجاد می‌شود، لذا بشارتی که می‌گویند مسیحیت تبشیری هستند، اصل بشارت بر اساس همین فداء است. وقتی فداء محقّق می‌شود، نجات قطعی است. اگر کاری کردید هم با یک سری چیزها، این ها حل می‌شود.

و قد ناقشهم غيرهم من المسلمين و سائر الباحثين فيما يشتمل عليه قولهم هذا من وجوه الفساد و البطلان، و ألفت فيها كتب و رسائل و ملئت بها صحف و طوامير ببيان منافاتها لضرورة العقل، و مناقضتها لكتب العهدين. [23]

عیسی(ع) هم تورات را تصدیق کرد و هم خودش انجیل را آورد. می‌گوید خود تورات و انجیل را وقتی آدم نگاه می‌کند، با این اعتقاد منافات دارد.

و الذي يهمنا و يوافق الغرض الموضوع له هذا الكتاب بيان جهات منافاته لأصول تعليم القرآن

ما این جهت را می‌خواهیم بحث کنیم که چطور با تعلیم قرآنی از نگاه قرآن فرق دارد.

و ختمه ببيان الفرق بين ما يثبته القرآن من الشفاعة و ما يثبتونه من الفداء.

على أن القرآن يذكر صراحة أنه إنما يخاطب الناس و يكلمهم ببيان ما يقرب من أفق عقولهم، و يمكن بياناته من فقههم و فهمهم، و هو الأمر الذي به يميز الإنسان الحق من الباطل فينقاد لهذا و يأبى ذاك، و يفرق بين الخير و الشر و النافع و الضار فيأخذ بهذا و يترك ذاك، و الذي ذكرناه من اعتبار القرآن في بياناته حكم العقل السليم مما لا غبار عليه عند من راجع الكتاب العزيز.

فأما ما ذكروه ففيه أولا: أنهم ذكروا معصية آدم (ع) بالأكل من الشجرة المنهية، [24]

عصیان آدم(ع)

معصیت آدم(ع) را مولوی می‌بینند. ما مفصّل در جلد اول المیزان ذیل آیات سی به بعد سوره بقره بحث کردیم که جریان معصیت یک جریان مولوی نبوده است. بلکه امر ارشادی بود و عقاب امر ارشادی نتیجه اش این است که انسان به زحمت و سختی که در قبال این است، به آن مبتلا می‌شود. اگر کسی سم را خورد، مسموم می‌شود. به آدم خطاب شد که از این نخور. «فتشقی». در بهشت نمی‌خواست کار کند تا خوردن و اکل و شربش محقّق شود. «کلوا منها رغدا حیث شئتما». در آسایش کامل بودند. جای گرسنگی و تشنگی و عریانی و سختی نیست. «ان لک ان لا تجوع فیها و لا تعری و لا تظمأ فیها و لا تضحی». اما وقتی آدم جریان بدن را اختیار کرد و اقتضای انسان هم بود، باید به ارض می‌آمد، از اول هم فرمود: «انی جاعل فی الارض خلیفه». وقتی موسی(ع)، آدم(ع) را دید در همان نظام مکاشفه ای گفت چرا از آن شجره خوردی؟ حضرت آدم(ع) گفت: چند سال قبل از آن جریان خلقت من بود؟ موسی عددی را ذکر می‌کند. می‌فرمایند: همان جا بود که «حجّ آدم موسی». یعنی حضرت آدم(ع) جواب داد که این از قبل برنامه الهی بود.

و القرآن يدفع ذلك من جهتين: [25]

مرحوم علاّمه استدلال کرد که اگر توبه ای بر معصیت مولوی صورت بگیرد و آن توبه قبول شود، انسان باید به مرتبه قبل برگردد. «التائب من الذنب کمن لاذنب له».در حالی که توبه آدم(ع) مقبول شد اما به جنتی که قبل از آن بود، برنگشت. در زمین باقی ماند. با این که قبول توبه شد. نشان می‌دهد که این امر ارشادی بود نه مولوی.

الأولى: أن النهي هناك كان نهيا إرشاديا يقصد به صلاح المنهي [26]

«عصی آدم ربه فغوی». این عصیان مولوی نبود. آمدن به دنیایی است که راه سختی و حیرت و پیچیده و زحمت در مقابل انسان قرار می‌گیرد.

و وجه الرشد في أمره لا إعمال المولوية و الأمر الذي هو من هذا القبيل لا يترتب على امتثاله و لا تركه ثواب و لا عقاب مولوي [27]

بلکه زحمت و راحت به دنبالش هست.

نگاه قرآنی این است که از راحت جدا شد، اما با عصمت انبیاء منافاتی پیدا نمی‌کند. چون هنوز قبل از تمام شدن خلقت آدم است. خلقت آدم کی تمام شد؟ وقتی به زمین رسید. لذا دارد که وقتی انسان به زمین رسید، دین نازل می‌شود.

بعد از اینکه هبوط محقّق شد، «إما یأتینکم منی هدی فلا خوف علیهم و لا هم یحزنون». دین پس از آمدن انسان به دنیا است. تکمیل خلقت انسان وقتی است که به دنیا می‌آید. معصیت قبل از آمدن به زمین، معصیت مولوی نمی‌تواند باشد. چون دین نبوده است. امر مولوی دین است که بعد از هبوط محقّق شده است.

پس نهی ارشادی بوده است و هم انبیاء منزّه هستند و ما عصمت را در مورد انبیاء، از ابتدای تولّدشان قائلیم. قرآن این طور قائل است.

كأوامر المشير و نواهيه لمن يستشيره، و أوامر الطبيب و نواهيه للمريض بل إنما يترتب على امتثال التكليف الإرشادي الرشد المنظور لمصلحة المكلف، و على مخالفته الوقوع في مفسدة المخالفة و ضرر الفعل بما أنه فعل، و بالجملة لم يلحق بآدم (ع) إلا أنه أخرج من الجنة و فاته راحة القرب و سرور الرضا، و أما العقاب الأخروي فلا لأنه لم يعص معصية مولوية حتى يستتبع عقابا، راجع تفسير الآيات 35- 39، من سورة البقرة. [28]

و الثانية: أنه (ع) كان نبيا و القرآن ينزه ساحة الأنبياء (ع) و يبرئ نفوسهم الشريفة عن اقتراف المعاصي و الفسق عن أمر الله سبحانه، و البرهان العقلي أيضا يؤيد ذلك، راجع ما ذكرناه في البحث عن عصمة الأنبياء في تفسير الآية 213 من سورة البقرة.

و ثانيا: قولهم: إن الخطيئة لزمت آدم فإن القرآن يدفعه بقوله: «ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَ هَدى‏»: طه- 122،  [29]

اگر معصیت ملازم با او بود، ملازمه معصیت با اجتباء الهی و برگزیده شدن الهی و قبول توبه سازگار نبود. پس لزوم خطیئه در کار نیست که این ها گفتند. یکی از ارکان حرف های این ها لزوم خطیئه بود. اگر خطیئه رفته بود، دیگر فداء نمی‌خواست.

و قوله: «فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ»: البقرة- 37.

و الاعتبار العقلي يؤيد ذلك بل يبينه فإن الخطيئة و تبعة الذنب إنما هو أمر محذور مخوف منه يعتبره العقل أو المولى لازما للمخالفة و التمرد ليستحكم بذلك أمر التكليف فلو لا العقاب و الثواب لم يستقم أمر المولوية و لم يمتثل أمر و لا نهي و كما أن من شئون المولوية بسط العقاب على المجرمين في جرائمهم كالثواب على المطيعين في طاعاتهم كذلك من شئون المولوية إطلاق التصرف في دائرة مولويته فللمولى أن يغمض عن خطيئة المخطئين و معصية العاصين بالعفو و المغفرة فإنه نوع تصرف و حكومة كما أن له أن يؤاخذ بها و هي نوع حكومة، و حسن العفو و المغفرة عن الموالي و أولي القوة و السطوة في الجملة مما لا ريب فيه، و العقلاء من الإنسان يستعملونه إلى هذا الحين فكون كل خطيئة صادرة من الإنسان لازمة للإنسان مما لا وجه له البتة و إلا لم يكن لأصل العفو و المغفرة تحقق لأن المغفرة و العفو إنما يكون لإمحاء الخطيئة و إبطال أثر الذنب، و مع فرض أن الخطيئة لازمة غير منفكة لا يبقى موضوع للعفو و المغفرة، مع أن الوحي الإلهي مملو بحديث العفو و المغفرة، و كتب العهدين كذلك حتى أن هذا الكلام‏ المنقول منهم لا يخلو عنه، و بالجملة دعوى كون ذنب من الذنوب أو خطيئة من الخطايا لازمة غير قابلة في نفسه للمغفرة و الإمحاء حتى بالتوبة و الإنابة و الرجوع و الندم مما لا يقبله عقل سليم و لا طبع مستقيم.

و ثالثا: أن قولهم: إن خطيئة آدم كما لزمته كذلك لزمت ذريته إلى يوم القيامة  [30]

آدم بر فرض خطا کرد، ذرّیه چه گناهی دارند که با آن خطا عقاب بشوند؟

يستلزم أن يشمل تبعة الذنب الصادر من واحد غيره أيضا ممن لم يذنب في المعاصي المولوية. و بعبارة أخرى أن يصدر فعل عن واحد و يعم عصيانه و تبعته غير فاعله كما يشمل فاعله،  [31]

این ها از جهت قرآنی مردود هستند. «لا تزر وازرة وزر اخری».

و هذا غير أن يأتي قوم بالمعصية و يرضى به آخرون من أخلافهم فتحسب المعصية على الجميع و بالجملة هو تحمل الوزر من غير صدور الذنب و القرآن يرد ذلك كما في قوله: «أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى‏- وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى‏»: النجم- 39، و العقل يساعده عليه لقبح مؤاخذة من لم يذنب بذنب لم يصدر عنه. راجع أبحاث الأفعال في تفسير آية 216- 218 من سورة البقرة. [32]

عقل هم نمی‌پذیرد، علاوه بر اینکه شرع نمی‌پذیرد.

 و رابعا: أن كلامهم مبني على كون تبعة جميع الخطايا و الذنوب هو الهلاك الأبدي من غير فرق بينها،  [33]

باید هر گناهی با انسان ملازم باشد و سبب هلاکت شود و توبه اش هم فایده نداشته باشد.

در حالی که در نظام الهی و نگاه قرآنی این مسئله ردّ شده است.

و لازمه أن لا يختلف الخطايا و الذنوب من حيث الصغر و الكبر بل يكون جميعها كبائر موبقات، و الذي يراه القرآن الكريم في تعليمه أن الخطايا و المعاصي مختلفة فمنها كبائر، و منها صغائر، و منها ما تناله المغفرة، و منها ما لا تناله إلا بالتوبة كالشرك، قال تعالى: «إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ»: النساء- 31، و قال تعالى: «إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ»: النساء- 48، فجعل تعالى من المحرمات المنهي عنها و هي الخطايا و الذنوب ما هي كبائر، و ما هي سيئات أي صغائر بقرينة المقابلة، و جعل تعالى من الذنوب ما لا يقبل المغفرة، و منها ما يقبلها فالذنوب على أي حال مختلفة، و ليس كل ذنب بموجب للخلود في النار و الهلاك الأبدي.

على أن العقل يأبى عن نضد جميع الذنوب و نظمها في سلك واحد فاللطم غير القتل و النظر المريب غير الزنا، و هكذا، و العقلاء من الإنسان في جميع الأدوار لم يضعوا كل ذنب و خطإ موضع غيره، و يرون للمعاصي المختلفة تبعات و مؤاخذات مختلفة فكيف يصح إجراء الجميع مجرى واحدا مع هذا الاختلاف الفاحش بينها، و إذا فرض اختلافها لم يصح إلا جعل العقاب الخالد و الهلاك الأبدي لبعضها كالشرك بالله،

كما يقول القرآن الكريم. و من المعلوم أن مخالفة نهي ما في الأكل من الشجرة ليس يحل محل الكفر بالله العظيم و ما يشابه ذلك فلا وجه لجعل عقابه و تبعته هو العذاب المؤبد (راجع بحث الأفعال السابق الذكر). [34]

و خامسا: ما ذكروه من وقوع الإشكال، و حدوث التزاحم بين صفة الرحمة و صفة العدل ثم الاحتيال إلى رفعه بنزول المسيح و صعوده بالوجه الذي ذكروه. [35]

برای این که این مشکل لاینحلّ را که صفت رحمت و صفت عدل با هم تعارض پیدا کردند، حل کند، فداء را قرار داد تا صفت رحمت بر صفت عدل غالب شود. عدل می‌بیند وقتی جرمی نیست، جزای احسان می‌دهد. جرم و موضوع را برداشت. برای عدل فقط جزای احسان می‌ماند. رحمت هم با جزای احسان سازگار است، پس با هم سازگار می‌شود.

علامه می‌فرمایند لازمه حرف این ها این است که خدا را در صفات و ذاتش به جسمانیت بکشانیم.

با این نگاه، انفعال در خدا راه پیدا می‌کند و انفعال فقط موجبش جسمانیّت است.

و المتأمل في هذا الكلام و ما يستتبعه من اللوازم يجد أنهم يرون أن الله تعالى و تقدس موجود خالق ينسب و ينتهي إليه هذا العالم المخلوق بجميع أجزائه غير أنه إنما يفعل بإرادة و علم في نفسه، و إرادته في تحققها تتوقف إلى ترجيح علمي كما أن الإنسان إنما يريد شيئا إذا رجحه بعلمه، فهناك مصالح و مفاسد يطبق الله أفعاله عليها فيفعلها، و ربما أخطأ في التطبيق فندم‏ على الفعل، و ربما فكر في أمر و لم يهتد إلى طريق صلاحه، و ربما جهل أمرا، و بالجملة هو تعالى في أوصافه و أفعاله كالإنسان إنما يفعل ما يفعل بالتفكر و التروي و يروم فيه تطبيق فعله على المصلحة فهو محكوم بحكم المصالح و مقهور بعملها فيه من الخارج، و يمكن له الاهتداء إلى الصلاح و يمكن له الضلال و الاشتباه و الغفلة فربما يعلم و ربما يجهل، و ربما يغلب و ربما يغلب عليه فقدرته محدودة كعلمه، و إذا جاز عليه هذا الذي ذكر جاز عليه سائر ما يطرأ الفاعل المتفكر المريد في فعله من سرور و حزن و حمد و ندم و ابتهاج و انفعال و غير ذلك، و الذي هذا شأنه يكون موجودا ماديا جسمانيا واقعا تحت ناموس الحركة و التغير و الاستكمال، و الذي هو كذلك ممكن مخلوق بل إنسان مصنوع، و ليس بالواجب تعالى، الخالق لكل شي‏ء.

و أنت بالرجوع إلى كتب العهدين تجد صدق جميع ما نسبناه إليهم في الواجب تعالى من جسميته و اتصافه بجميع أوصاف الجسمانيات و خاصة الإنسان. [36]

جسمیت را برای واجب گاهی صریحا و گاهی بالملازمه قبول کردند و ذکر کردند. این چیزی نیست که ما نسبت بدهیم و آن ها نپذیرند. در عهدین هست.

و القرآن في جميع هذه المعاني المذكورة ينزه الله تعالى عن هذه الأوهام الخرافية، كما يقول تعالى: «سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ»: الصافات- 159، و البراهين العقلية القاطعة قائمة على أنه تعالى ذات مستجمع لجميع صفات الكمال فله الوجود من غير شائبة عدم،

و القدرة المطلقة من غير عجز، و العلم المطلق من غير طرو جهل، و الحيوة المطلقة من غير إمكان موت و فناء، و إذا كان كذلك لم يجز عليه تغير حال في وجوده أو علمه أو قدرته أو حيوته.

و إذا كان كذلك لم يكن جسما و لا جسمانيا لأن الأجسام و الجسمانيات محاط التغيرات و التحولات، و محال الإمكانات و الافتقارات و الاحتياجات، و إذا لم يكن جسما و لا جسمانيا لم يطرأ عليه الحالات المختلفة و الطواري المتنوعة: من غفلة و سهو و غلط و ندم و تحير و تأثر و انفعال و هوان و صغر و مغلوبية و نحوها، و قد استوفينا البحث البرهاني المتعلق بهذه المعاني في هذا الكتاب في موارد يناسبها، يجدها المراجع إذا راجع.

نتیجه حرفشان این است که با تروی به این رسید که اگر این فداء بیاید، مسئله حل می‌شود.

و على الناقد المتبصر و المتأمل المتدبر أن يقايس بين القولين: ما يقول به القرآن الكريم في إله العالم فيثبت له كل صفة كمال، و ينزهه عن كل صفة نقص، و بالأخرة يعده أكبر و أعظم من أن يحكم فيه أفهامنا بما صحبته من عالم الحد و التقدير، و بين ما يثبته العهدان في الباري تعالى بما لا يوجد إلا في أساطير يونان، و خرافات هند القديم و الصين، و أمور كان الإنسان الأولي يتوهمها فيتأثر مما قدمه إليه وهمه.

و سادسا: قولهم إن الله أرسل ابنه المسيح و أمره أن يحل رحما من الأرحام ليتولد إنسانا و هو إله، و هذا هو القول غير المعقول الذي انتهض لبيان بطلانه القرآن الكريم على ما أوضحناه في البيان السابق فلا نعيد.

دلائل را از قرآن می‌آورند. بلافاصله تأیید عقلی می‌آورند.

و من المعلوم أن العقل أيضا لا يساعد عليه فإنك إذا تأملت فيما يجب من الصفات أن يقال باتصاف الواجب تعالى بها كالثبات السرمدي، و عدم التغير، و عدم تحدد الوجود، و الإحاطة بكل شي‏ء، و التنزه عن الزمان و المكان و ما يتبعهما، و تأملت في تكون إنسان من حين كونه نطفة فجنينا في رحم سواء اعتبرت في معناه تفسير الملكانيين لهذه الكلمة أو تفسير النسطوريين، أو تفسير اليعقوبيين أو غيرهم إذ لا نسبة بين ما له الجسمية و جميع أوصاف الجسمية و آثارها و بين ما ليس فيه جسمية و لا شي‏ء مما يتصف به من زمان أو مكان أو حركة أو غير ذلك فكيف يمكن تعقل الاتحاد بينهما بوجه. [37]

و عدم انطباق القول المذكور على القضايا الضرورية العقلية هو السر فيما يذكره بولس و غيره من رؤسائهم القديسين من تقبيح الفلسفة و الإزراء بالأحكام العقلية، يقول بولس: «قد كتب لأهلكن حكمة الحكماء و لأخالفن فهم الفقهاء أين الحكيم أين الكاتب أين مستفحص هذا الدهر بتعمق؟ أ و ليس قد حمق الله حكمة هذا العالم- إلى أن قال-: و إذ اليهود يسألون آية و اليونانيون يطلبون حكمة نكرز نحن بالمسيح مصلوب» رسالة بولس- الإصحاح الأول، و نظائر هذه الكلمات كثيرة في كلامه و كلام غيره و ليست إلا لسياسة النشر و الإذاعة و التبليغ و العظة، يوقن بذلك من أرعى نظره في هذه الرسائل و الكتب و تعمق في طريق تكليمها الناس و إلقاء بياناتها إليهم.

و من ما مر يظهر ما في قولهم: إنه تعالى معصوم من الذنوب و الخطايا فإن الإله الذي صوروه غير مصون عن الخطإ أصلا بمعنى الغلط في الإدراك و الغلط في الفعل من غير أن ينتهي إلى مخالفة من يجب موافقته.

و أما الذنب و المعصية بمعنى التمرد فيما يجب فيه الطاعة و الانقياد فهو غير متصور في حقه تعالى فالعصمة أيضا غير متصورة في حقه سبحانه.

و سابعا: قولهم: إنه بعد أن صار إنسانا عاشر الناس معاشرة الإنسان للإنسان حق تسخر لأعدائه فيه تجويز اتصاف الواجب بحقيقة من حقائق الممكنات حتى يكون إلها و إنسانا في عرض واحد، [38]

خدا بشود انسانی که زندگی کند. در اله و انسان بودن، نظرات مختلفی دارند. گاهی دو وجهی می‌دانند. گاهی می‌گویند انقلاب ذات پیدا کرد، یعنی انسان، اله شد. گاهی دو وجه را در کنار هم می‌دانند. گاهی حقیقت و رقیقه می‌دانند. همه این ها در مکاتب مختلفشان هست. در اول بحث اشاره کردند.

فكان من الجائز أن يصير الواجب شيئا من مخلوقاته أي يتصف بحقيقة كل نوع من هذه الأنواع الخارجية، فتارة يكون إنسانا من الأناسي، و تارة فرسا، و تارة طائرا، و تارة حشرة، و تارة غير ذلك، و تارة يكون أزيد من نوع واحد من الأنواع كالإنسان و الفرس و الحشرة معا. [39]

امکان پذیر هست که مخلوق واجب شود. یعنی ممکن، واجب شود. مخلوق اگر واجب شد، یعنی وجوب به امکان تبدیل شود. خدا سنگ شود، درخت بشود.

اگر بگویند ایمان از عقل بالاتر است، پس آنی که می‌پذیرد و آنی که نمی‌پذیرد، تفاوتشان چیست؟ اگر عقل را کنار گذاشتیم، ارسال رسولان برای چیست؟ تخاطب برای چه بوده است؟ فهمیدن که ملاک نیست. کتاب برای چه فرستاده است؟ گناه چیست وقتی عقل نیست؟ یک وقت می‌گویید عقلاء نمی‌فهمند، می‌گوییم عقل آن فرد ضعیف است. اما اگر بگویید بالاتر از عقل است، حرف زشتی است. دیگر هیچ اصلی حاکم نیست. تفاوت انسان و حیوان چیست؟ اینکه یک چیزی معصیت است یا طاعت است را چه کسی می‌فهمد؟ اگر عقل بر باد است و هیچی نیست، همه این ها بر باد است. خود خدا هم بر باد است. این که خدا را باید پذیرفت و پرستش کرد و ارسال رسول لزومش ثابت شود. همه این ها بر باد می‌رود.

و هكذا يجوز أن يصدر عنه أي فعل فرض من أفعال الموجودات لجواز أن يصير هو ذلك النوع فيفعل فعله المختص به، [40]

خدا باشد، مخلوق عاجز هم باشد. مردم نیاز به رفع حوائجشان دارند. مخلوقی که او را می‌کشند و نمی‌تواند از خودش دفاع کند، مخلوقی که خواب دارد، وقتی خواب است چه زمانی مردم را اداره کند؟ گرسنه و تشنه می‌شود، این چطور می‌تواند خدا شود؟

و كذا يجوز أن يصدر عنه أفعال متقابلة معا كالعدل و الظلم، و أن يتصف بصفات متقابلة كالعلم و الجهل، [41]

عالم است چون خداست و جاهل است چون مخلوق است.

و القدرة و العجز، و الحياة و الموت و الغنى و الفقر، تعالى الملك الحق، و هذا غير المحذور المتقدم في الأمر السادس. [42]

یک وقت می‌گوییم کمالات متقابل را دارد. یک وقت می‌گوییم مقابل کمالات را دارد. صفات نقص، امکان پذیر می‌شود.

و ثامنا: قولهم: إنه تحمل الصلب و اللعن أيضا لأن المصلوب ملعون، [43]

صلب را توجیه کنیم، لعن را چرا؟ چرا یک خدا بیاید در قالب بشر و بالاترین لعن ها را برای خودش قرار بدهد، تا این را کمالی بدانند که گناهان بقیه آمرزیده شود. وقتی این ملعون شد، مردم به چه چیزی هدایت شوند. هدایت گری اش از بین می‌رود. ملعون یعنی بُعد عن الله. این ها حقایقی است که می‌خواهند مسئله را خیلی شدید کنند که بگویند «ما اوذی نبی مثل ما اوذیت» که در مورد پیغمبر(ص) داریم نه به خاطر این است که مردم او را اذیت بکنند و او اذیت شود و مردم طاهر بشوند، مردم اذیت می‌کردند، ادراک پیغمبر(ص) بالاترین ادراک بود، لذا اذیتش بالاترین اذیت بود.

ما ذا يريدون بقولهم: إنه تحمل اللعن؟ و ما ذا يراد بهذا اللعن؟ أ هو هذا اللعن الذي يعرفه العرف و اللغة و هو الإبعاد من الرحمة و الكرامة أو غير ذلك؟ فإن كان هو الذي نعرفه، و تعرفه اللغة فما معنى إبعاده تعالى نفسه من الرحمة أو إبعاد غيره إياه من الرحمة؟ فهل الرحمة إلا الفيض الوجودي و موهبة النعمة و الاختصاص بمزايا الوجود فيرجع هذا الإبعاد و اللعن بحسب المعنى إلى الفقر في المال أو الجاه أو نحو ذلك في الدنيا أو الآخرة أو كلتيهما، و حينئذ فما معنى لحوق اللعن بالله تعالى و تقدس بأي وجه تصوروه؟ مع أنه الغني بالذات الذي هو يسد باب الفقر عن كل شي‏ء.

و التعليم القرآني على خلاف هذا التعليم العجيب بتمام معنى الكلمة، قال تعالى:

«يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَ اللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ»: الفاطر- 15، و القرآن يسميه تعالى بأسماء و يصفه بصفات يستحيل معها عروض أي فقر و فاقة و حاجة و نقيصة و فقد و عدم و سوء و قبح و ذل و هوان إلى ساحة قدسه و كبريائه.

فإن قيل: إن اتصافه بالهوان، و حمله اللعن بواسطة اتحاده بالإنسان، و إلا فهو تعالى في نفسه و حيال ذاته أجل من أن يعرضه ذلك.

قيل لهم: هل يوجب هذا الاتحاد حمله اللعن و اتصافه بهذه الأمور الشاقة حقيقة و من غير مجاز أو لا؟ فإن كان الأول لزم المحذور الذي ذكرناه، و إن كان الثاني عاد الإشكال، أعني أن تولد المسيح لم يوجب انحلال إشكال تزاحم الرحمة و العدل، فإن تحمل غيره تعالى للمصائب و أقسام العذاب و اللعن لا يتم أمر الفدية أي صيرورة الله فدية عن أفراد الإنسان، و هو ظاهر. [44]

 رابطه عمل و جزاء

یک کسی فداء بشود گناهان بقیه بخشیده شود. این در نظام جزا معنا ندارد. «لا تزر وازرة وزر اخری». اگر نسبت با کسی پیدا کرد، تبعیّت می‌تواند شفاعت را به دنبال داشته باشد. اما نه اینکه این کاری کند تا گناهان دیگری بخشیده شود. چه بشناسند و چه نشناسند و چه رابطه داشته باشند و چه نه، گناهانشان بخشیده شود.

و تاسعا: قولهم: إن ذلك كفارة لخطايا المؤمنين بعيسى بل لخطايا كل العالم، يدل ذلك على أنهم لم يحصلوا حقيقة معنى الذنوب و الخطايا و كيفية استتباعها للعقاب الأخروي [45]

این اعتباری نیست. اگر رابطه عمل و جزا اعتباری بود، می‌گفتیم خدا اعتباراً گفته بود این جزا را می‌دهم، از جریان عیسی(ع)خوشم آمد، این رابطه را برداشتم.

این رابطه اعتباری نیست. علّت و معلولند. رابطه عینی است. قراردادی نیست. قراردادی نیست که قاضی بگوید چون این رفتار را کرد، امروز گناهان همه را می‌بخشیم.

کسی کشته بشود تا بقیه آمرزیده بشوند، این معنا ندارد.

و كيف يتحقق هذا العقاب، و لم يعرفوا حقيقة الارتباط بين هذه الذنوب و الخطايا و بين التشريع، و ما هو موقف التشريع من ذلك؟ على ما يتكفله البيان القرآني و تعليمه. [46]

ما هم اگر رابطه عمل و جزا را می‌خواهیم بیان کنیم، به اعتباریات کشیده نشود. ما هم باید تبیینمان کاملا درست باشد و نگاه جامعی که روایات آورده اند. با یک روایت به نگاه اعتباری مبتلا نشویم!

تشریع برای این است که میز بین حق و باطل و مؤمن و کافر پیدا شود. اما مسیح آمد که همه نجات پیدا کنند. اگر قرار باشد، فداء بیاید و همه نجات پیدا کنند، دین برای چی آمد؟ کسی که به دین عمل کند و کسی که عمل نکند چه تفاوتی دارند؟

حقیقی بودن رابطه احکام و قوانین و این که اعتباری نیست را این جا بیان می‌کنند. رابطه تشریع و تکوین را بیان می‌کنند.

فقد بينا في المباحث السابقة في هذا الكتاب و من جملتها ما في تفسير قوله تعالى: [47]

«إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما»: البقرة- 26، و في ذيل قوله تعالى: «كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً: البقرة- 213، أن الأحكام و القوانين التي يقع فيها المخالفة و التمرد ثم الذنب و الخطيئة إنما هي أمور وضعية اعتبارية أريد بوضعها و اعتبارها أن يحفظ مصالح المجتمع الإنساني بالعمل بها و الرقوب لها، و أن العقاب المترتب على المعصية و المخالفة إنما هو تبعة سوء اعتبروه و وضعوه ليكون ذلك صارفا للإنسان المكلف عن اقتراف المعصية و التمرد عن الطاعة، هذا ما عند العقلاء البانين للمجتمع الإنساني. [48]

لكن التعليم القرآني يعطي في هذا المعنى ما هو أرقى من ذلك و أرق و يؤيده البحث العقلي على ما مر و هو أن الإنسان بانقياده للشرع المنصوب له من جانب الله و عدم انقياده له تتهيأ في نفسه حقائق من الصفات الباطنة الحميدة الفاضلة أو الرذيلة الخسيسة الخبيثة، و هذه هي التي تهيئ للإنسان نعمة أخروية أو نقمة أخروية اللتين ممثلهما الجنة و النار و حقيقتهما القرب و البعد من الله فالحسنات أو الخطايا تتكي و تنتهي إلى أمور حقيقية لها نظام حقيقي غير اعتباري.

و من البين أيضا أن التشريع الإلهي إنما هو تتمة للتكميل الإلهي في الخلقة، و إنهاء الهداية التكوينية إلى غايتها و هدفها من الخلقة، و بعبارة أخرى، شأنه تعالى إيصال كل نوع إلى كمال وجوده و هدف ذاته و من كمال وجود الإنسان النظام النوعي الصالح في الدنيا، و الحيوة الناعمة السعيدة في الآخرة، و الطريق إلى ذلك الدين الذي يتكفل قوانين صالحة لإصلاح الاجتماع و جهات من التقرب باسم العبادات يعمل بها الإنسان فينتظم بذلك معاشه و يتهيأ في نفسه و يصلح في ذاته و عمله للكرامة الإلهية في الدار الآخرة، كل ذلك من جهة النور المجعول في قلبه و الطهارة الحاصلة في نفسه هذا حق الأمر.

فللإنسان قرب و بعد من الله سبحانه هما الملاكان في سعادته و شقاوته الدائمتين و لصلاح اجتماعه المدني في الدنيا، و الدين هو العامل الوحيد في إيجاد هذا القرب و البعد، و جميع ذلك أمور حقيقية غير مبتنية على اللغو و الجزاف.

و إذا فرضنا أن اقتراف معصية واحدة كالأكل من الشجرة المنهية من آدم أوجب له الهلاك الدائم و لا له فحسب بل و لجميع ذريته ثم لم يكن هناك ما يعالج به الداء و يفرج به الهم إلا فداء المسيح فما فائدة تشريع الدين قبل المسيح؟ و ما فائدة تشريعه معه؟ و ما فائدة تشريعه بعده؟!.

و ذلك أنه لما فرض أن الهلاك الدائم و العقاب الأخروي محتوم من جهة صدور المعصية لا ينفع في صرفه عن الإنسان لا عمل و لا توبة إلا بنحو الفداء لم يكن معنى لتشريع الشرائع و إنزال الكتب و إرسال الرسل من عند الله سبحانه، و لم يزل الوعد و الوعيد و الإنذار و التبشير خالية عن وجه الصحة فما ذا كاد يصلحه هذا السعي بعد وجوب العذاب و حتم الفساد. [49]

نکته دیگری بیان می‌کنند آن اینکه تا زمان عیسی(ع)، همه مؤمنانی که بودند باید اهل عقاب باشند، چون تا عیسی(ع) نیامده بود آن خطیئه لازم همه بود. لا اقلش این است که تا زمان عیسی(ع) اگر در برزخ هستند هم در جهنم برزخی باشند. وقتی عیسی فداء را آورد، نجات پیدا کردند. پس همه انبیاء عظام(ع)، ابراهیم خلیل(ع)، موسی کلیم(ع)، نوح نبی(ع) باید جایگاهشان به لحاظ لزوم خطیئه در جهنّم برزخی باشند تا وقتی عیسی (ع) به عنوان فداء می‌آید. در حالی که هم قرآن و هم خود آن ها دارند که اولیاء، اهل نجات و از اعلی علییّن هستند.

و إذا فرض هناك من تكمل بالعمل بالشرائع السابقة (و كم من الأنبياء و الربانيين من الأمم السالفة كذلك كالنبي المكرم إبراهيم و موسى (ع) و غيرهما) و قد قضوا و ماتوا قبل إدراك زمان الفداء فما ذا ترى أ ترى أنهم ختموا الحيوة على الشقاء أو السعادة؟ و ما الذي استقبلهم به الموت و عالم الآخرة؟ استقبلهم بالعقاب و الهلاك أم بالثواب و الحيوة السعيدة؟.[50]

مع أن المسيح يصرح بأنه إنما أرسل لتخليص المذنبين و المخطئين و أما الصلحاء و الأخيار فلا حاجة لهم إلى ذلك؟ و بالجملة فلا يبقى لتشريع الشرائع الإلهية و جعل النواميس الدينية قبل فداء المسيح غرض صحيح يصونه عن العبث و اللغوية، و لا لهذا الفعل العجيب من الله (تعالى و تقدس)- محمل حق إلا أن يقال، إنه تعالى كان يعلم أن لو لم يرفع محذور خطيئة آدم لم ينفعه شي‏ء من هذه التشريعات قط، و إنما شرع هذه الشرائع على سبيل الاحتياط برجاء أن سيوفق يوما لرفع المحذور و يجني ثمرة تشريعه بعد ذلك، و يبلغ غايته و يظفر بأمنيته إذ ذاك فشرع ما شرع بكتمان الأمر عن الأنبياء و الناس، و إخفاء أن هاهنا محذورا لو لم يرتفع خابت مساعي الأنبياء و المؤمنين كافة، و ذهبت الشرائع سدى، و إظهار أن التشريع و الدعوة على الجد و الحقيقة.

فغر الناس و غر نفسه: أما غرور الناس فبإظهار أن العمل بالشرائع يضمن مغفرتهم و سعادتهم، و أما غرور نفسه فلأن التشريع بعد رفع المحذور بالفداء يعود لغوا لا أثر له في سعادة الناس كما أنه من غير رفع المحذور كان لا أثر له فهذا، حال تشريع الدين قبل وصول أوان الفداء و تحققه!. [51]

و أما في زمان الفداء و بعده فالأمر في صيرورة التشريع و الدعوة الدينية و الهداية الإلهية لغوا أوضح و أبين، فما هي الفائدة في الإيمان بالمعارف الحقة و الإتيان بالأعمال الصالحة بعد ارتفاع محذور الخطيئة، و استيجاب نزول المغفرة و الرحمة على الناس مؤمنهم و كافرهم، برهم و فاجرهم، من غير فرق بين أتقى الأتقياء و أشقى الأشقياء في أنهما يشتركان في الهلاك المؤبد مع بقاء الخطيئة، و في الرحمة اللازمة مع ارتفاعها بالفداء و المفروض أنه لا ينفع أي عمل صالح في رفعها لو لا الفداء. [52]

فإن قيل: إن الفداء إنما ينفع في حق من آمن بالمسيح فللدعوة ثمرة كما يصرح به المسيح في بشارته‏.

قيل: مضافا إلى أنه مناقض لما تقدمت الإشارة إليه من كلام يوحنا في رسالته، أنه هدم لجميع الأصول الماضية إذ لا يبقى من الناس- آدم فمن دونه- في حظيرة النجاة و الخلاص إلا شرذمة منهم و هم المؤمنون بالمسيح و الروح بل واحدة من طوائفهم المختلفة في الأصول و أما غيرهم فهم باقون على الهلاك الدائم، فليت شعري إلى ما يئول أمر الأنبياء المكرمين قبل المسيح و أمر المؤمنين من أممهم؟ و بما ذا يتصف الدعوة التي جاءوا بها من كتاب و حكم، أ بالصدق أم بالكذب؟ و الأناجيل تصدق التوراة و دعوتها، و ليس فيها دعوة إلى قصة الروح و الفداء! و هل هي تصدق ما هو صادق أو تصدق الكاذب.

فإن قيل: إن الكتب السماوية السابقة فيما نعلم تبشر بالمسيح، و هذه منهم دعوة إجمالية إلى المسيح و إن لم تفصل القول في كيفية نزوله و فدائه فلم يزل الله يبشر أنبياءه بظهور المسيح ليؤمنوا به و يطيبوا نفسا بما سيصنعه.

قيل: أولا: إن القول به قبل موسى تخرص على الغيب، على أن البشارة لو كانت‏[53]

فإنما هي بشارة بالخلاص و ليست بدعوة إلى الإيمان و التدين به. و ثانيا: إن ذلك لا يدفع محذور لغوية الدعوة في فروع الدين من الأخلاق و الأفعال حتى من المسيح نفسه، و الأناجيل مملوءة بذلك. و ثالثا: إن محذور الخطيئة و انتقاض الغرض الإلهي باق على حاله فإن الله تعالى إنما خلقهم ليرحم جميعهم و يبسط النعمة و السعادة على كافتهم و قد آل أمره إلى عقابهم و الغضب عليهم و إهلاكهم للأبد إلا شرذمة منهم.

فهذه نبذة من وجوه فساده عند العقل، و يؤيده و يجري عليه القرآن الكريم، قال تعالى: «الَّذِي أَعْطى‏ كُلَّ شَيْ‏ءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى‏»: طه- 50، فبين أن كل شي‏ء مهدي إلى غايته و ما يبتغيه بوجوده، و الهداية تعم التكوينية و التشريعية فالسنة الإلهية جارية على بسط الهداية، و منها هداية الإنسان هداية دينية.

ثم قال تعالى و هو أول هداية دينية ألقاها إلى آدم و من معه حين إهباطهم من الجنة: «قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ»: البقرة- 39، و ما يشتمل عليه بمنزلة التلخيص لتفاصيل الشرائع إلى يوم القيامة ففيه تشريع و وعد و وعيد عليه من غير تردد و ارتياب، و قد قال تعالى: [54]

«الْحَقَّ أَقُولُ»: ص- 84، و قال تعالى: «ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَ ما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ،: ق- 29، فبين أنه لا يتردد فيما جزم به من الأمر و لا ينقض ما أنفذه من الأمر فما يقضيه، هو الذي يمضيه، و إنما يفعل ما قاله، فلا ينحرف فعله عن المجرى الذي أراد عليه لا من جهة نفسه بأن يريد شيئا ثم يتردد في فعله، أو يريده ثم يبدو له فلا يفعله و لا جهة غيره بأن يريد شيئا و يقطع به و يعزم عليه ثم يمنعه مانع من العقل أو يبدو إشكال يعترض عليه في طريق الفعل فكل ذلك من قهر القاهر، و غلبة المانع الخارجي قال تعالى: «وَ اللَّهُ غالِبٌ عَلى‏ أَمْرِهِ»: يوسف- 21، و قال تعالى: «إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ»: الطلاق- 3، و قال تعالى حكاية عن موسى: «قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَ لا يَنْسى‏»: طه- 52، و قال تعالى: «الْيَوْمَ تُجْزى‏ كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ‏: المؤمن- 17.

تدل هذه الآيات و ما يشابهها على أنه تعالى إنما خلق الخلق و لم يغفل عن أمره، و لم يجهل شيئا مما سيظهر منه و لم يندم على ما فعله، ثم شرع لهم الشرائع تشريعا جديا فاصلا من غير هزل و لا خوف و لا رجاء، ثم إنه يجزي كل ذي عمل بعمله، إن خيرا فخير و إن شرا فشر من غير أن يغلبه تعالى غالب، أو يحكم عليه حاكم من شريك أو فدية أو خلة أو شفاعة من دون إذنه فكل ذلك ينافي ملكه المطلق لما سواه من خلقه. [55]

و عاشرا: ما ذكروه من حديث الفداء و حقيقة الفداء أن يلزم الإنسان أو ما يتعلق به من نفس أو مال أثر سيئ من قتل أو فناء فيعوض بغيره أي شي‏ء كان ليصان بذلك من لحوق ذلك الأثر به كما يفدي الإنسان الأسير بنفس أو مال و كما تفدي الجرائم و الجنايات بالأموال و يسمى البدل فدية و فداء، فالتفدية نوع معاملة ينتزع بها حق صاحب الحق و سلطنته عن المفدي عنه إلى الفداء فيستنقذ به المفدي عنه من أن يلحق به الشر.

و من هنا يظهر أن الفداء غير معقول في ما يتعلق بالله سبحانه فإن السلطنة الإلهية- على خلاف السلطنة الوضعية الاعتبارية الإنسانية- سلطنة حقيقية واقعية غير جائزة التبديل مستحيلة الصرف، فالأشياء بأعيانها و آثارها موجودة قائمة بالله سبحانه و كيف يتصور تغيير الواقع عما هو عليه فليس إلا أمرا لا يمكن تعقله فضلا عن أن يمكن وقوعه و هذا بخلاف الملك و السلطنة و الحق و أمثالها الدائرة بيننا معاشر أبناء الاجتماع فإنها و أمثالها أمور وضعية اعتبارية زمامها بأيدينا، نحن المجتمعين نبطلها مرة، و نبدلها أخرى على حسب تغير مصالحنا في الحيوة و المعاش (راجع ما تقدم من البحث في تفسير قوله تعالى: «مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ‏: الحمد- 4، و قوله تعالى: «قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ‏ الآية: آل عمران- 26. [56]

و قد نفى الله سبحانه الفدية بالخصوص في قوله: «فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَ لا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ»: الحديد- 15، و قد تقدم فيما مر أن من هذا القبيل قول المسيح فيما يحكيه الله تعالى عنه: «وَ إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍ‏- إلى أن قال- ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَ رَبَّكُمْ وَ كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَ أَنْتَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ شَهِيدٌ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَ إِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ»: المائدة- 118

فإن قوله: وَ كُنْتُ عَلَيْهِمْ‏ «إلخ» في معنى أنه لم يكن لي شأن فيهم إلا ما أنت وظفته علي و عينته و هو تبليغ الرسالة و الشهادة على الأعمال ما دمت فيهم، و أما هلاكهم و نجاتهم و عذابهم و مغفرتهم فإنما ذلك إليك من غير أن يرتبط بي شي‏ء من ذلك أو يكون لي شأن فيه فأملك لهم شيئا منك أخرجهم به من عذابك أو تسلطك عليهم، و في ذلك نفي الفداء إذ لو كان هناك فداء لم يصح تبريه من أعمالهم و إرجاع العذاب و المغفرة معا إلى الله سبحانه بنفي ارتباطهما به أصلا.

و في معنى هذه الآيات قوله تعالى: «وَ اتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَ لا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَ لا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ»: البقرة- 48، و كذا قوله تعالى: «يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَ لا خُلَّةٌ وَ لا شَفاعَةٌ»: البقرة- 254، و قوله تعالى: «يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ»: المؤمن- 33، فإن العدل في الآية الأولى و البيع في الآية الثانية و العصمة من الله في الآية الثالثة مما ينطبق عليه الفداء فنفيها نفي الفداء. [57]

نعم أثبت القرآن الشريف في مورد المسيح الشفاعة بدل ما يثبتونه من الفداء و الفرق بينهما أن الشفاعة (كما تقدم البحث عنها في قوله تعالى: «وَ اتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي»،: البقرة- 48، نوع من ظهور قرب الشفيع و مكانته لدى المشفوع عنده من غير أن يملك الشفيع منه شيئا أو يسلب عنه ملك أو سلطنة، أو يبطل حكمه الذي خالفه المجرم أو يبطل قانون المجازاة بل إنما هو نوع دعاء و استدعاء من الشفيع لتصرف المشفوع عنده و هو الرب ما يجوز له من التصرف في ملكه، و هذا التصرف الجائز مع وجود الحق هو العفو الجائز للمولى مع كونه ذا حق أن يعذبه لمكان المعصية و قانون العقوبة.

فالشفيع يحضه و يستدعي منه أن يعمل بالعفو و المغفرة في مورد استحقاق العذاب للمعصية من غير أن يسلب من المولى ملك أو سلطان بخلاف الفداء فإنه كما مر معاملة يتبدل به سلطنة من شي‏ء إلى شي‏ء آخر هو الفداء و يخرج المفدي عنه عن سلطان القابل الآخذ للفداء.

و يدل على هذا الذي ذكرناه قوله تعالى: «وَ لا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ‏ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ»: الزخرف- 86، فإنه صريح في وقوع الشفاعة من المستثنى، و المسيح (ع) ممن كانوا يدعونهم من دون الله، و قد نص القرآن بأن[58]‏ الله علمه الكتاب و الحكمة، و بأنه من الشهداء يوم القيامة، قال تعالى: «وَ يُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ»: آل عمران- 48، و قال تعالى حكاية عنه: «وَ كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ»: المائدة- 117، و قال تعالى: «وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً»: النساء- 159، فالآيات كما ترى تدل على كون المسيح (ع) من الشفعاء، و قد تقدم تفصيل القول في هذا المعنى في تفسير قوله تعالى: «وَ اتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً الآية: البقرة- 48.

6 من أين نشأ هذه الآراء؟

القرآن ينفي أن يكون المسيح (ع) هو الملقي لهذه الآراء و العقائد إليهم و المروج لها فيما بينهم بل إنهم تعبدوا لرؤسائهم في الدين و سلموا الأمر إليهم و هم نقلوا إليهم عقائد الماضين من الوثنيين كما قال تعالى: «وَ قالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَ قالَتِ النَّصارى‏ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ» الآيات:

التوبة- 31.

و هؤلاء الكافرون الذين يشير تعالى إليهم بقوله: يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ‏، ليسوا هم عرب الجاهلية في وثنيتهم حيث قالوا: إن الملائكة بنات الله فإن قولهم بأن لله ابنا أقدم تاريخا من تماسهم مع العرب و اختلاطهم بهم و خاصة قول اليهود بذلك مع أن ظاهر قوله: مِنْ قَبْلُ‏، أنهم سابقون فيه على اليهود و النصارى، على أن اتخاذ الأصنام في الجاهلية مما نقل إليهم من غيرهم و لم يكونوا بمبتكرين في ذلك [59]

على أن الوثنية من الروم و يونان و مصر و سورية و الهند كانوا أقرب إلى أهل الكتاب القاطنين بفلسطين و حواليه، و انتقال العقائد و المزاعم الدينية إليهم منهم أسهل، و الأسباب بذلك أوفق.

فليس المراد بالذين كفروا الذين ضاهاهم أهل الكتاب في القول بالبنوة إلا قدماء وثنية الهند و الصين و وثنية الغرب من الروم و يونان و شمال إفريقا كما أن التاريخ يحكي عنهم نظائر هذه المزاعم الموجودة في أهل الكتاب من اليهود و النصارى من البنوة و الأبوة و التثليث و حديث الصلب و الفداء و غير ذلك، و هذا من الحقائق التاريخية التي ينبه عليها القرآن الشريف.

و نظير الآيات السابقة في الدلالة على هذه الحقيقة قوله تعالى: «قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَ لا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَ أَضَلُّوا كَثِيراً وَ ضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ»: المائدة- 77، فإن الآية تبين أن غلوهم في الدين بغير الحق إنما طرأ عليهم بالتقليد و اتباع أهواء قوم ضالين من قبلهم.

و ليس المراد بهؤلاء القوم أحبارهم و رهبانهم، فإن الكلام مطلق غير مقيد و لم يقل: قوم منكم، و أضلوا كثيرا منكم، و ليس المراد بهم عرب الجاهلية كما تقدم، على أنه وصف هؤلاء القوم بأنهم أضلوا كثيرا أي كانوا أئمة ضلال مقلدين متبعين (بصيغة المفعول فيهما) و لم يكن العرب يومئذ إلا شرذمة مضطهدين أميين ليس عندهم من العلم و الحضارة و التقدم ما يتبعهم به و فيه غيرهم من الأمم كفارس و الروم و الهند و غيرهم.

فليس المراد بهؤلاء القوم المذكورين إلا وثنية الصين و الهند و الغرب كما تقدم.

7- ما هو الكتاب الذي ينتسب إليه أهل الكتاب و كيف هو؟

الرواية و إن عدت المجوس من أهل الكتاب، و لازم ذلك أن يكون لهم كتاب خاص أو ينتموا إلى واحد من الكتب التي يذكرها القرآن ككتاب، نوح و صحف إبراهيم، و توراة موسى، و إنجيل عيسى، و زبور داود، لكن القرآن لا يذكر شأنهم، و لا يذكر كتابا لهم، و الذي عندهم من «أوستا» لا ذكر منه فيه، و ليس عندهم من سائر الكتب اسم. [60]

و إنما يطلق القرآن «أهل الكتاب» فيما يطلق، و يريد بهم اليهود و النصارى لكان الكتاب الذي أنزله الله عليهم.

و الذي عند اليهود من الكتب المقدسة خمسة و ثلاثون كتابا منها توراة موسى مشتملة على خمسة أسفار و منها كتب المؤرخين اثنا عشر كتابا و منها كتاب أيوب، و منها زبور داود، و منها ثلاثة كتب لسليمان‏ و منها كتب النبوات سبعة عشر كتابا.

و لم يذكر القرآن من بينها إلا توراة موسى و زبور داود (ع).

و الذي عند النصارى من مقدسات الكتب، الأناجيل الأربعة: و هي إنجيل متى، و إنجيل مرقس، و إنجيل لوقا، و إنجيل يوحنا، و منها كتاب أعمال الرسل، و منها عدة من الرسائل‏و منها رؤيا يوحنا.

و لم يذكر القرآن شيئا من هذه الكتب المقدسة المختصة بالنصارى إلا أنه ذكر أن هناك كتابا سماويا أنزله الله على عيسى بن مريم يسمى بالإنجيل، و هو إنجيل واحد ليس بالأناجيل، و النصارى و إن كانوا لا يعرفونه و لا يعترفون به إلا أن في كلمات‏[61]

رؤسائهم لقيطات تتضمن الاعتراف بأنه كان للمسيح كتاب اسمه إنجيل.

و القرآن مع ذلك لا يخلو من إشعار بأن بعضا من التوراة الحقة موجود فيما عند اليهود، و كذا بعض من الإنجيل الحق موجود في أيدي النصارى، قال تعالى: «وَ كَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَ عِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ»: المائدة- 43، و قال تعالى: «وَ مِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى‏ أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ»: المائدة- 14، و الدلالة ظاهرة.

بحث تاريخي‏

1- قصة التوراة الحاضرة:

بنو إسرائيل هم الأسباط من آل يعقوب كانوا يعيشون أولا عيشة القبائل البدويين ثم أشخصهم الفراعنة إلى مصر و كانوا يعامل معهم معاملة الأسراء المملوكين حتى نجاهم الله بموسى من فرعون و عمله.

و كانوا في زمن موسى يسيرون مسير الحيوة بالإمام و هو موسى و بعده يوشع (ع) ثم كانوا برهة من الزمان يدبر أمرهم القضاة مثل إيهود و جدعون و غيرهما.

و بعد ذلك يشرع فيهم عصر الملك و أول الملوك فيهم شاءول و هو الذي يسميه القرآن الشريف بطالوت ثم داود ثم سليمان.

ثم انقسمت المملكة و انشعبت القدرة و مع ذلك ملك فيهم ملوك كثيرون كرحبعام و أبيام و يربعام و يهوشافاط و يهورام و غيرهم بضعة و ثلاثون ملكا.

و لم تزل تضعف القدرة بعد الانقسام حتى تغلبت عليهم ملوك بابل و تصرفوا في أورشليم و هو بيت المقدس، و ذلك في حدود سنة ستمائة قبل المسيح، و ملك بابل يومئذ بخت نصر (نبوكد نصر) ثم تمردت اليهود عن طاعته فأرسل إليهم عساكره‏[62]

فحاصروهم ثم فتحوا البلدة، و نهبوا خزائن الملك، و خزائن الهيكل (المسجد الأقصى) و جمعوا من أغنيائهم و أقويائهم و صناعهم ما يقرب من عشرة آلاف نفسا و ساروا بهم إلى بابل، و ما أبقوا في المحل إلا الضعفاء و الصعاليك، و نصب بخت نصر «صديقا» و هو آخر ملوك بني إسرائيل ملكا عليهم، و عليه الطاعة لبخت نصر.

و كان الأمر على ذلك قريبا من عشر سنين حتى وجد صدقيا بعض القوة و الشدة، و اتصل بعض الاتصال بواحد من فراعنة مصر فاستكبر و تمرد عن طاعة بخت نصر.

فأغضب ذلك بخت نصر غضبا شديدا فساق إليهم الجيوش و حاصر بلادهم فتحصنوا عنه بالحصون، و تمادى بهم التحصن قريبا من سنة و نصف حتى ظهر فيهم القحط و الوباء.

و أصر بخت نصر على المحاصرة حتى فتح الحصون، و ذلك في سنة خمسمائة و ست و ثمانين قبل المسيح، و قتل نفوسهم، و خرب ديارهم و خربوا بيت الله، و أفنوا كل آية و علامة دينية، و بدلوا هيكلهم تلا من تراب، و فقدت عند ذلك التوراة و التابوت الذي كانت تجعل فيه.

و بقي الأمر على هذا الحال خمسين سنة تقريبا و هم قاطنون ببابل و ليس من كتابهم عين و لا أثر، و لا من مسجدهم و ديارهم إلا تلال و رياع.

ثم لما جلس كورش من ملوك فارس على سرير الملك، و كان من أمره مع البابليين ما كان، و فتح بابل و دخله أطلق أسراء بابل من بني إسرائيل، و كان عزرا المعروف من المقربين عنده فأمره عليهم، و أجاز له أن يكتب لهم كتابهم التوراة، و يبني لهم الهيكل، و يعيدهم إلى سيرتهم الأولى و كان رجوع عزرا بهم إلى بيت المقدس سنة أربعمائة و سبعة و خمسين قبل المسيح، و بعد ذلك جمع عزرا كتب العهد العتيق و صححها، و هي التوراة الدائرة اليوم.

و أنت ترى بعد التدبر في القصة أن سنة التوراة الدائرة اليوم مقطوعة غير[63]

متصلة بموسى (ع) إلا بواحد (و هو عزرا)، لا نعرفه أولا و لا نعرف كيفية اطلاعه و تعمقه ثانيا، و لا نعرف مقدار أمانته ثالثا، و لا نعرف من أين أخذ ما جمعه من أسفار التوراة رابعا، و لا ندري بالاستناد إلى أي مستند صحح الأغلاط الواقعة أو الدائرة خامسا.

و قد أعقبت هذه الحادثة المشئومة أثرا مشئوما آخر و هو إنكار عدة من باحثي المؤرخين من الغربيين وجود موسى و ما يتبعه، و قولهم: إنه شخص خيالي كما قيل نظيره في المسيح عيسى بن مريم (ع)، لكن ذلك لا يسع لمسلم فإن القرآن الشريف يصرح بوجوده (ع) و ينص عليه.

2- قصة المسيح و الإنجيل:

اليهود مهتمون بتاريخ قوميتهم، و ضبط الحوادث الظاهرة في الأعصار التي مرت بهم، و مع ذلك فإنك لو تتبعت كتبهم و مسفوراتهم لم تعثر فيها على ذكر المسيح عيسى بن مريم (ع): لا على كيفية ولادته، و لا على ظهوره و دعوته و لا على سيرته و الآيات التي أظهرها الله على يديه، و لا على خاتمة حيوته من موت أو قتل أو صلب أو غير ذلك، فما هو السبب في ذلك؟ و ما هو الذي أوجب خفاء أمره عليهم أو إخفاءهم أمره.

و القرآن يذكر عنهم أنهم قذفوا مريم و رموها بالبهتان في ولادة عيسى، و أنهم ادعوا قتل عيسى، قال تعالى: «وَ بِكُفْرِهِمْ وَ قَوْلِهِمْ عَلى‏ مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً وَ قَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَ ما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ وَ لكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَ إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وَ ما قَتَلُوهُ يَقِيناً»: النساء- 157.

فهل كانت دعواهم تلك مستندة إلى حديث دائر بينهم كانوا يذكرونه بين قصصهم القومية من غير أن يكون مودعا في كتاب؟ و عند كل أمة أحاديث دائرة من واقعيات و أساطير لا اعتبار بها ما لم تنته إلى مآخذ صحيحة قويمة.

أو أنهم سمعوا من النصارى الذكر المكرر من المسيح و ولادته و ظهوره و دعوته أخذوا ذلك من أفواههم و باهتوا مريم و ادعوا قتل المسيح؟ لا طريق إلى استبانة شي‏ء[64]

من ذلك غير أن القرآن- كما يظهر بالتدبر في الآية السابقة- لا ينسب إليهم صريحا إلا دعوى القتل دون الصلب، و يذكر أنهم على ريب من الأمر، و أن هناك اختلافا!.

[الأناجيل الأربعة]

و أما حقيقة ما عند النصارى من قصة المسيح و أمر الإنجيل و البشارة فهي أن قصته (ع) و ما يتعلق بها تنتهي عندهم إلى الكتب المقدسة عندهم و هي الأناجيل الأربعة التي هي أناجيل متى و مرقس و لوقا و يوحنا، و كتاب أعمال الرسل للوقا، و عدة رسائل لبولس و بطرس و يعقوب و يوحنا و يهوذا، و اعتبار الجميع ينتهي إلى اعتبار الأناجيل فلنشتغل بها:

أما إنجيل متى فهو أقدم الأناجيل في تصنيفه و انتشاره ذكر بعضهم أنه صنف سنة 38 الميلادية، و ذكر آخرون أنه كتب ما بين سنة 50 إلى سنة 60 فهو مؤلف بعد المسيح.

و المحققون من قدمائهم و متأخريهم على أنه كان أصله مكتوبا بالعبرانية ثم ترجم إلى اليونانية و غيرها أما النسخة الأصلية العبرانية فمفقودة، و أما الترجمة فلا يدرى حالها، و لا يعرف مترجمها.

و أما إنجيل مرقس: فمرقس هذا كان تلميذا لبطرس، و لم يكن من الحواريين و ربما ذكروا أنه إنما كتب إنجيله بإشارة بطرس و أمره، و كان لا يرى إلهية المسيح‏و لذلك ذكر بعضهم أنه إنما كتب إنجيله للعشائر و أهل القرى فعرف المسيح تعريف رسول إلهي مبلغ لشرائع الله‏، و كيف كان فقد كتب إنجيله سنة 61 ميلادية.

و أما إنجيل لوقا فلوقا هذا لم يكن حواريا و لا رأى المسيح و إنما تلقن النصرانية من بولس، و بولس كان يهوديا متعصبا على النصرانية يؤذي المؤمنين بالمسيح و يقلب‏[65]

الأمور عليهم، ثم اتفق مفاجأة أن ادعى أنه صرع و في حال الصرع لمسه المسيح و لامه و زجره عن الإساءة إلى متبعيه و أنه آمن بالمسيح و أرسله المسيح ليبشر بإنجيله.

و بولس هذا هو الذي شيد أركان النصرانية الحاضرة على ما هي عليها فبنى التعليم على أن الإيمان بالمسيح كاف في النجاة من دون عمل، و أباح لهم أكل الميتة و لحم الخنزير و نهى عن الختنة و كثيرا مما في التوراة مع أن الإنجيل لم يأت إلا مصدقا لما بين يديه من التوراة، و لم يحلل إلا أشياء معدودة، و بالجملة إنما جاء عيسى ليقوم شريعة التوراة و يرد إليها المنحرفين و الفاسقين لا ليبطل العمل و يقصر السعادة على الإيمان الخالي.

و قد كتب لوقا إنجيله بعد إنجيل مرقس. و ذلك بعد موت بطرس و بولس، و قد صرح جمع بأن إنجيله ليس كتابا إلهاميا كسائر الأناجيل‏ كما يدل عليه ما وقع في مبتدإ إنجيله.

و أما إنجيل يوحنا فقد ذكر كثير من النصارى أن يوحنا هذا هو يوحنا بن زبدي الصياد أحد التلاميذ الاثنى عشر (الحواريين) الذي كان يحبه المسيح حبا شديدا.

و ذكروا أن «شيرينطوس» و «أبيسون» و جماعتهما لما كانوا يرون أن المسيح ليس إلا إنسانا مخلوقا لا يسبق وجوده وجود أمه اجتمعت أساقفة آسيا و غيرهم[66] في‏

سنة 96 ميلادية عند يوحنا و التمسوا منه أن يكتب ما لم يكتبه الآخرون في أناجيلهم، و يبين بنوع خصوصي لاهوت المسيح فلم يسعه أن ينكر إجابة طلبهم.

و قد اختلفت كلماتهم في السنة التي ألف فيها هذا الإنجيل فمن قائل إنها سنة 65، و قائل إنها سنة 96، و قائل إنها سنة 98.

و قال جمع منهم إنه ليس تأليف يوحنا التلميذ: فبعضهم على أنه تأليف طالب من طلبة المدرسة الإسكندرية، و بعضهم على أن هذا الإنجيل كله و كذا رسائل يوحنا ليست من تصنيفه بل إنما صنفه بعضهم في ابتداء القرن الثاني، و نسبه إلى يوحنا ليعتبره الناس‏، و بعضهم على أن إنجيل يوحنا كان في الأصل عشرين بابا فألحقت كنيسة «أفاس» الباب الحادي و العشرين بعد موت يوحنا، فهذه حال هذه الأناجيل الأربعة، و إذا أخذنا بالقدر المتيقن من هذه الطرق انتهت إلى سبعة رجال هم: متى، مرقس، لوقا، يوحنا، بطرس، بولس، يهوذا، ينتهي ركونهم كله إلى هذه الأناجيل الأربعة و ينتهي الأربعة إلى واحد هو أقدمها و أسبقها و هو إنجيل متى، و قد مر أنه ترجمة مفقود الأصل لا يدرى من الذي ترجمه؟ و كيف كان أصله و على ما ذا كان يبني تعليمه، أ برسالة المسيح أم بألوهيته.

و هذا الإنجيل الموجود يترجم أنه ظهر في بني إسرائيل رجل يدعى عيسى بن يوسف النجار و أقام الدعوة إلى الله، و كان يدعي أنه ابن الله مولود من غير أب بشري و أن أباه أرسله ليفدي به الناس عن ذنوبهم بالصلب و القتل، و أنه أحيا الميت، و أبرأ الأكمه و الأبرص، و شفى المجانين بإخراج الجن من أبدانهم، و أنه كان له اثنا عشر تلميذا: أحدهم متى صاحب الإنجيل بارك لهم و أرسلهم للدعوة و تبليغ الدين المسيحي «إلخ».[67]

فهذا ملخص ما تنتهي إليه الدعوة المسيحية على انبساطها على شرق الأرض و غربها، و هو لا يزيد على خبر واحد مجهول الاسم و الرسم، مبهم العين و الوصف.

و هذا الوهن العجيب في مبدإ القصة هو الذي أوجب لبعض أحرار الباحثين من أروبا أن ادعى أن المسيح عيسى بن مريم شخص خيالي صوره بعض النزعات الدينية على حكومات الوقت أو لها و تأيد ذلك بموضوع خرافي آخر يشبهه كل الشبه في جميع شئون القصة، و هو موضوع «كرشنا» الذي تدعي وثنية الهند القديمة أنه ابن الله نزل عن لاهوته، و فدى الناس بنفسه صلبا ليخلصهم من الأوزار و الخطايا كما يدعى في عيسى المسيح حذو النعل بالنعل (كما سيجي‏ء ذكره).

و أوجب لآخرين من منتقدي الباحثين أن يذهبوا إلى أن هناك شخصين مسميين بالمسيح: المسيح غير المصلوب، و المسيح المصلوب، و بينهما من الزمان ما يزيد على خمسة قرون.

و أن التاريخ الميلاد الذي سنتنا هذه سنة ألف و تسعمائة و ستة و خمسين منه لا ينطبق على واحد منهما بل المسيح الأول غير المصلوب يتقدم عليه بما يزيد على مائتين و خمسين سنة و قد عاش نحوا من ستين سنة، و المسيح الثاني المصلوب يتأخر عنه بما يزيد على مائتين و تسعين سنة و قد عاش نحو من ثلاث و ثلاثين سنة[32].

على أن عدم انطباق التاريخ الميلاد على ميلاد المسيح في الجملة مما لم يسع للنصارى إنكاره‏[33] و هو سكتة تاريخية.

على أن هاهنا أمورا مريبة موهمة أخرى فقد ذكروا أنه كتب في القرنين الأولين من الميلاد أناجيل كثيرة أخرى ربما أنهوها إلى نيف و مائة من الأناجيل، و الأناجيل الأربعة منها ثم حرمت الكنيسة جميع تلك الأناجيل إلا الأناجيل الأربعة التي عرفت‏[68]

قانونية لموافقة متونها تعليم الكنيسة[34].

[إنجيل برنابا]

و من جملة الأناجيل المتروكة إنجيل برنابا الذي ظهرت نسخة منها منذ سنين فترجمت إلى العربية و الفارسية و هو يوافق في عامة قصصه ما قصه القرآن في المسيح عيسى بن مريم‏[35].

و من العجيب أن المواد التاريخية المأثورة عن غير اليهود أيضا ساكتة عن تفاصيل ما ينسبه الإنجيل إلى الدعوة المسيحية من حديث البنوة و الفداء و غيرهما ذكر المؤرخ الأمريكي الشهير هندريك ويلم وان لون في تأليفه في تاريخ البشر كتابا كتبه الطبيب إسكولابيوس كولتلوس الرومي سنة 62 الميلادية إلى ابن أخيه جلاديوس أنسا و كان جنديا في عسكر الروم بفلسطين يذكر فيه أنه عاد مريضا برومية يسمى بولس فأعجبه كلامه و قد كان بولس كلمه بالدعوة المسيحية و ذكر له طرفا من أخبار المسيح و دعوته.

ثم يذكر أنه ترك بولس و لم يره حتى سمع بعد حين أنه قتل في طريق أوستى ثم يسأل ابن أخيه أن يبحث عن أخبار هذا النبي الإسرائيلي الذي كان يذكره بولس و عن أخبار بولس نفسه و يكتب إليه ما بلغه من ذلك.

فكتب إليه جلاديوس أنسا بعد ستة أسابيع من معسكر الروم بأورشليم‏[69]

أني سألت عدة من شيوخ البلد و معمريهم عن عيسى المسيح فوجدتهم لا يحسنون مجاوبتي فيما أسألهم هذا و السنة سنة 62 ميلادية و هم شيوخ.

حتى لقيت بياع زيتون فسألته هل يعرفه فأنعم لي في الجواب ثم دلني على رجل اسمه يوسف و ذكر أنه كان من أتباعه و محبيه و أنه خبير بقصصه بصير بأخباره يستطيع أن يجيبك فيما تسأله عنه.

فلقيت يوسف اليوم بعد ما تفحصت أياما فوجدته شيخا هرما و قد كان قديما يصطاد السمك في بعض البحيرات من هذه الناحية.

كان الرجل على كبر سنه صحيح المشاعر جيد الحافظة و قص لي جميع الأخبار و القضايا الحادثة في ذلك الأوان أوان الاغتشاش و الفتنة.

ذكر أن فونتيوس فيلاطوس كان حاكما على سامرا و يهودية في عهد القيصر تي‏بريوس.

فاتفق أن وقع أيام حكومته فتنة في أورشليم فسافر فونتيوس فيلاطوس إليه لإخماد ما فيه من نار الفتنة و كانت الفتنة هي ما شاع يومئذ أن ابن نجار من أهل الناصرة يدعو الناس و يستنهضهم على الحكومة.

فلما تحققوا أمره تبين أن ابن النجار المتهم شاب عاقل متين لم يرتكب ما يوجب عليه سياسة غير أن رؤساء المذهب من اليهود كانوا يخالفونه و يباغضونه بأشد ما يكون و قد قالوا لفيلاطوس إن هذا الشاب الناصري يقول لو أن يونانيا أو روميا أو فلسطينيا عامل الناس و عاشرهم بالعدالة و الشفقة كان عند الله كمن صرف عمره في مطالعة كتاب الله و تلاوة آياته.

و كان هذه التعرضات و الاقتراحات لم تؤثر في فيلاطوس أثرها لكنه لما سمع ازدحام الناس قبال المعبد و هم يريدون أن يقبضوا على عيسى و أصحابه و يقطعوهم إربا إربا رأى أن الأصلح أن يقبض هو على هذا الشاب النجار و يسجنه حتى لا يقتل بأيدي الناس في غوغائهم.

و كان فيلاطوس لم يتضح له سبب ما ينقمه الناس من عيسى كل الاتضاح و كلما[70]

كلم الناس في أمره و سألهم و استوضحهم علت أصواتهم و تنادوا هو كافر هو ملحد هو خائن فلم ينته الأمر إلى طائل.

حتى استقر رأي فيلاطوس أن يكلم عيسى بنفسه فأشخصه و كلمه و سأله عما يقصده بما يبلغه من الدين فأجابه عيسى أنه لا يهتم بأمر الحكومة و السياسة و لا له في ذلك غرض و أنه يهتم بالحياة الروحانية أكثر مما يهتم بأمر الحياة الجسمانية و أنه يعتقد أن الإنسان يجب أن يحسن إلى الناس و يعبد الله الفرد الواحد وحده الذي هو في حكم الأب لجميع أرباب الحياة من المخلوقات.

و كان فيلاطوس ذا خبرة في مذاهب الرواقيين و سائر فلاسفة يونان فكأنه لم ير في ما كلمه به عيسى موضع غمضة و لا محل مؤاخذة و لذلك عزم ثانيا أن يخلص هذا النبي السليم المتين من شر اليهود و سوف في حكم قتله و إنجازه.

لكن اليهود لم يرضوا بذلك و لم يتركوه على حاله بل أشاعوا عليه أنه فتن بأكاذيب عيسى و أقاويله و أن فيلاطوس يريد الخيانة على قيصر و أخذوا يستشهدون عليه و يسجلون الطوامير على ذلك يريدون به عزله من الحكومة و قد كان برز قبل ذلك فتن و انقلابات في فلسطين و القوى المؤمنة القيصرية قليلة العدة لا تقوى على إسكات الناس فيها كل القوة.

و كان على الحكام و سائر المأمورين من ناحية قيصر أن لا يعاملوا الناس بما يجلب شكواهم و عدم رضايتهم.

فلهذه الأسباب لم ير فيلاطوس بدا من أن يفدي هذا الشاب المسجون للأمن العام و يجيب الناس فيما سألوه من قتله.

و أما عيسى فإنه لم يجزع من الموت بل استقبله على شهامة من نفسه و قد عفا قبل موته عمن تسبب إلى قتله من اليهود ثم قضى به على الصليب و الناس يسخرون منه و يشتمونه و يسبونه.

قال جلاديوس أنسا هذا ما قص لي يوسف من قصة عيسى و دموعه تجري على خديه و حين ودعني للمفارقة قدمت إليه شيئا من المسكوك الذهبي لكنه أبى أن يأخذه و قال لي يوجد هاهنا من هو أفقر مني فأعطه إياه. [71]

و سألته عن بولس رفيقك المعهود فما كان يعرفه معرفة تامة و القدر الذي تبين من أمره أنه كان رجلا خياما ثم ترك شغله و اشتغل بالتبليغ لهذا المذهب الجديد مذهب الرب الرءوف الرحيم الإله الذي بينه و بين يهوه إله يهود الذي لا نزال نسمعه من علماء اليهود من الفرق ما هو أبعد مما بين السماء و الأرض.

و الظاهر أن بولس سافر أولا إلى آسيا الصغرى ثم إلى يونان و أنه كان يقول للعبيد و الأرقاء إنهم جميعا أبناء لأب يحبهم و يرأف بهم و أن السعادة ليست تخص بعض الناس دون بعض بل تعم جميع الناس من فقير و غني بشرط أن يعاشروا على المؤاخاة و يعيشوا على الطهارة و الصداقة انتهى ملخصا.

هذه عامة فقرات هذا الكتاب مما يرتبط بما نحن فيه من البحث.

و بالتأمل في جمل مضامين هذا الكتاب يتحصل للمتأمل أن ظهور الدعوة المسيحية كيف كان في بني إسرائيل بعيد عيسى (ع) و أنه لم يكن إلا ظهور دعوة نبوية بالرسالة من عند الله لا ظهور دعوة إلهية بظهور اللاهوت و نزولها إليهم و تخليصهم بالفداء ثم إن عدة من تلامذة عيسى أو المنتسبين إليه كبولس و تلامذة تلامذتهم سافروا بعد وقعة الصلب إلى مختلف أقطار الأرض من الهند و إفريقية و رومية و غيرها و بسطوا الدعوة المسيحية لكنهم لم يلبثوا دون أن اختلفوا في مسائل أصلية من التعليم كلاهوت المسيح و كفاية الإيمان بالمسيح عن العمل بشريعة موسى و كون دين الإنجيل دينا أصيلا ناسخا لدين موسى أو كونه تابعا لشريعة التوراة مكملا إياها[36] فافترقوا عند ذلك فرقا.

و الذي يجب الإمعان فيه أن الأمم التي بسطت الدعوة المسيحية و ظهرت فيها أول ظهورها كالروم و الهند و غيرهما كانوا قبلها منتحلين بالوثنية الصابئة أو البرهمنية أو البوذائية و فيها أصول من مذاق التصوف من جهة و الفلسفة البرهمنية من جهة و فيها جميعا شطر وافر من ظهور اللاهوت في مظهر الناسوت على أن القول بتثليث‏[72]

الوحدة و نزول اللاهوت في لباس الناسوت و تحملها الصلب‏[37] و العذاب فداء كان دائرا بين القدماء من وثنية الهند و الصين و مصر و كلدان و الآشور و الفرس، و كذا قدماء وثنية الغرب كالرومان و الإسكندناويين و غيرهم على ما يوجد في الكتب المؤلفة في الأديان و المذاهب القديمة.

ذكر «دوان» في كتابه «خرافات التوراة و ما يماثلها في الأديان الأخرى» إذا رجعنا البصر إلى الهند نرى أن أعظم و أشهر عبادتهم اللاهوتية هو التثليث، و يسمون هذا التعليم بلغتهم «ترى‏مورتى» و هي عبارة مركبة من كلمتين بلغتهم السنسكريتية «ترى‏» و معناها الثلاثة و «مورتى‏» و معناها هيئات أو أقانيم، و هي «برهما»، و فشنو، و سيفا» ثلاثة أقانيم متحدة لا ينفك عن الوحدة فهي إله واحد بزعمهم.

ثم ذكر: أن برهما عندهم هو الأب و فشنو هو الابن و سيفا هو روح القدس.

ثم ذكر أنهم يدعون سيفا «كرشنا[38]» الرب المخلص و الروح العظيم الذي ولد منه «فشنو» الإله الذي ظهر بالناسوت على الأرض ليخلص الناس فهو أحد الأقانيم الثلاثة التي هي الإله الواحد.

و ذكر أيضا: أنهم يرمزون للأقنوم الثالث بصورة حمامة كما يقوله النصارى.

و قال مستر «فابر» في كتابه «أصل الوثنية» كما نجد عند الهنود ثالوثا مؤلفا من «برهما» و «فشنو» و «سيفا» نجد عند البوذيين ثالوثا فإنهم يقولون: إن «بوذ» إله له ثلاثة أقانيم، و كذلك بوذيو (جينست) يقولون: إن «جيفا» مثلث الأقانيم. [73]

قال: و الصينيون يعبدون بوذه و يسمونه «فو» و يقولون إنه ثلاثة أقانيم كما تقول الهنود.

و قال دوان في كتابه المتقدم ذكره: و كان قسيسو هيكل منفيس بمصر يعبرون عن الثالوث المقدس للمبتدئين بتعلم الدين بقولهم: إن الأول خلق الثاني و الثاني خلق الثالث، و بذلك تم الثالوث المقدس.

و سأل توليسو ملك مصر الكاهن تنيشوكى أن يخبره: هل كان قبله أحد أعظم منه؟ و هل يكون بعده أحد أعظم منه؟ فأجابه الكاهن: نعم يوجد من هو أعظم و هو الله قبل كل شي‏ء ثم الكلمة و معهما روح القدس، و لهذه الثلاثة طبيعة واحدة، و هم واحد بالذات و عنهم صدرت القوة الأبدية، فاذهب يا فاني يا صاحب الحياة القصيرة.

و قال بونويك في كتابه «عقائد قدماء المصريين» أغرب كلمة عم انتشارها في ديانة المصريين هي قولهم بلاهوت الكلمة، و أن كل شي‏ء حصل بواسطتها، و أنها منبثقة من الله، و أنها هي الله، انتهى، و هذا عين العبارة التي يبتدي بها إنجيل يوحنا.

و قال «هيجين» في كتاب «الإنكلوساكسون» كان الفرس يدعون متروسا الكلمة و الوسيط و مخلص الفرس.

و نقل عن كتاب سكان أوروبة الأولين: أنه كان الوثنيون القدماء يقولون:

إن الإله مثلث الأقانيم.

و نقل عن اليونان و الرومان و الفنلنديين و الإسكندناويين قضية الثالوث السابق الذكر، و كذا القول بالكلمة عن الكلدانيين و الآشوريين و الفينيقيين.

و قال دوان في كتابه «خرافات التوراة و ما يقابلها من الديانات الأخرى» (ص 181 182) ما ترجمته بالتلخيص:

«إن تصور الخلاص بواسطة تقديم أحد الآلهة ذبيحة فداء عن الخطيئة قديم العهد جدا عند الهنود الوثنيين و غيرهم» و ذكر شواهد على ذلك:

منها قوله: يعتقد الهنود أن كرشنا المولود البكر- الذي هو نفس الآلهة فشنو الذي لا ابتداء له و لا انتهاء على رأيهم- تحرك حنوا كي يخلص الأرض من ثقل حملها[74]

فأتاها و خلص الإنسان بتقديم ذبيحة عنه.

و ذكر أن «مستر مور» قد صور كرشنا مصلوبا كما هو مصور في كتب الهنود مثقوب اليدين و الرجلين، و على قميصه صورة قلب الإنسان معلقا، و وجدت له صورة مصلوبا و على رأسه إكليل من الذهب، و النصارى تقول: إن يسوع صلب و على رأسه إكليل من الشوك.

و قال «هوك» في ص 326 من المجلد الأول من رحلته: و يعتقد الهنود الوثنيون بتجسد بعض الآلهة، و تقديم ذبيحة فداء للناس من الخطيئة.

و قال «موريفورليمس» في ص 26 من كتابه (الهنود) و يعتقد الهنود الوثنيون بالخطيئة الأصلية، و مما يدل على ذلك ما جاء في مناجاتهم و توسلاتهم التي يتوسلون بها بعد «الكياتري» و هو، إني مذنب و مرتكب الخطيئة، و طبيعتي شريرة، و حملتني أمي بالإثم فخلصني يا ذا العين الحندقوقية يا مخلص الخاطئين من الآثام و الذنوب.

و قال القس «جورج كوكس» في كتابه (الديانات القديمة) في سياق الكلام عن الهنود: و يصفون كرشنا بالبطل الوديع المملوء لاهوتا لأنه قدم شخصه ذبيحة.

و نقل «هيجين» عن «اندارادا الكروزوبوس» و هو أول أوروبي دخل بلاد التيبال و التبت: أنه قال في الإله «اندرا» الذي يعبدونه: أنه سفك دمه بالصلب و ثقب المسامير لكي يخلص البشر من ذنوبهم، و أن صورة الصلب موجودة في كتبهم.

و في كتاب «جورجيوس» الراهب صورة الإله «اندرا» هذا مصلوبا، و هو بشكل صليب أضلاعه متساوية العرض متفاوتة الطول فالرأسي أقصرها- و فيه صورة وجهه- و السفلي أطولها، و لو لا صورة الوجه لما خطر لمن يرى الصورة أنها تمثل شخصا، هذا.

و أما ما يروى عن البوذيين في بوذا فهو أكثر انطباقا على ما يرويه النصارى عن المسيح من جميع الوجوه حتى أنهم يسمونه المسيح، و المولود الوحيد، و مخلص العالم، و يقولون إنه إنسان كامل و إله كامل تجسد بالناسوت، و أنه قدم نفسه ذبيحة ليكفر ذنوب البشر و يخلصهم من ذنوبهم فلا يعاقبوا عليها، و يجعلهم وارثين لملكوت السماوات،[75]

بين ذلك كثير من علماء الغرب: منهم «بيل» في كتابه، و «هوك» في رحلته، و «موالر» في كتابه تاريخ الآداب السنسكريتية، و غيرهم‏[39].

فهذه نبذة أو أنموذجة من عقيدة تلبس اللاهوت بالناسوت، و حديث الصلب و الفداء في الديانات القديمة التي كانت الأمم متمسكين بها منكبين عليها يوم شرعت الديانة النصرانية تنبسط على الأرض، و أخذت الدعوة المسيحية تأخذ بمجامع القلوب في المناطق التي جال الدعاة المسيحيون فيها، فهل هذا إلا أن الدعاة المسيحيين أخذوا أصول المسيحية و أفرغوها في قالب الوثنية و استمالوا بذلك قلوب الناس في تقبل دعوتهم و هضم تعليمهم؟.

و يؤيد ذلك ما ترى في كلمات بولس و غيره من الطعن في حكمة الحكماء و فلسفتهم و الإزراء بطرق الاستدلالات العقلية، و أن الإله الرب يرجح بلاهة الأبله على عقل العاقل.

و ليس ذلك إلا لأنهم قابلوا بتعليمهم مكاتب التعقل و الاستدلال فرده أهله بأنه لا طريق إلى قبوله بل إلى تعقله الصحيح من جهة الاستدلال فوضعوا الأساس على المكاشفة و الامتلاء بالروح المقدس فشاكلوا بذلك ما يصر به جهلة المتصوفة أن طريقتهم طور وراء طور العقل.

ثم إن الدعاة منهم ترهبوا و جالوا في البلاد (على ما يحكيه كتاب أعمال الرسل و التواريخ) و بسطوا الدعوة المسيحية و استقبلتهم في ذلك العامة في شتات البلاد، كان من سر موفقيتهم و خاصة في إمبراطورية الروم هي الضغطة الروحية التي عمت البلاد من فشو الظلم و التعدي، و شمول أحكام الاسترقاق و الاستعباد، و البون البعيد في حيوة الطبقة الحاكمة و المحكومة و الآمرة و المأمورة و الفصل الشاسع بين عيشة الأغنياء و أهل الإتراف و الفقراء و المساكين و الأرقاء.

و قد كانت الدعاة تدعو إلى المؤاخاة و المحابة و التساوي و المعاشرة الجميلة بين الناس، و رفض الدنيا و عيشتها الكدرة الفانية، و الإقبال على الحيوة الصافية السعيدة التي في ملكوت السماء، و لهذا بعينه ما كان يعني بحالهم الطبقة الحاكمة من الملوك‏

و القياصرة كل العناية، و لا يقصدونهم بالأذى و السياسة و الطرد.

فلم يزالوا يزيدون عددا من غير تظاهر و تنافس و ينمون قوة و شدة حتى حصل لهم جم غفير في إمبراطورية الروم و إفريقية و الهند و غيرها من البلاد، و لم يزالوا كلما بنوا كنيسة و فتحوا بابها على وجوه الناس هدموا بذلك واحدا من بيوت الأوثان أغلقوا بابه.

و كانوا لا يعتنون بمزاحمة رؤساء الوثنية في هدم أساسهم، و لا بملوك الوقت و حكامه في التعالي عن خضوعهم و في مخالفة أحكامهم و دساتيرهم، و ربما كان ذلك يؤديهم إلى الهلاك و القتل و الحبس و العذاب فكان لا تزال تقتل طائفة و تسجن أخرى و تشرد ثالثة.

و كان الأمر على هذه الصفة إلى أوان ملك القيصر «كنستانتين» فآمن بالملة المسيحية و أعلن بها فأخذ التنصر بالرسمية و بنيت الكنائس في الروم و ما يتبع إمبراطوريته من الممالك، و ذلك في النصف الأخير من القرن الرابع الميلادي.

تمركزت النصرانية يومئذ في كنيسة الروم و أخذت تبعث القسيسين إلى أكناف الأرض من البلاد التابعة يبنون الكنائس و الديرات و مدارس يدرسون بها التعليم الإنجيلي.

و الذي يجب إلفات النظر إليه أنهم وضعوا البحث على أصول مسلمة إنجيلية فأخذوا التعاليم الإنجيلية كمسألة الأب و الابن و الروح، و مسألة الصلب و الفداء و غير ذلك أصولا مسلمة و بنوا البحث و التنقير عليها.

و هذا أول ما ورد على أبحاثهم الدينية من الوهن و الوهاء فإن استحكام البناء المبني و إن بلغ ما بلغ و استقامته لا يغني عن وهن الأساس المبني عليه شيئا، و ما بنوا عليه من مسألة تثليث الوحدة و الصلب و الفداء أمر غير معقول.

و قد اعترف عدة من باحثيهم في التثليث بأنه أمر غير معقول لكنهم اعتذروا عنه بأنه من المسائل الدينية التي يجب أن تقبل تعبدا فكم في الأديان من مسألة تعبدية تحيلها العقول.

و هو من الظنون الفاسدة المتفرعة على أصلهم الفاسد، و كيف يتصور وقوع مسألة مستحيلة في دين حق؟ و نحن إنما نقبل الدين و نميز كونه دين حق بالعقل و كيف يمكن‏ عند العقل أن تشتمل العقيدة الحقة على أمر يبطله العقل و يحيله؟ و هل هذا إلا تناقض صريح؟.

نعم يمكن أن يشتمل الدين على ممكن يخرق العادة الجارية، و السنة الطبيعية القائمة، و أما المحال الذاتي فلا البتة.

و هذا الطريق المذكور من البحث هو الذي أوجب وقوع الخلاف و المشاجرة بين الباحثين المتفكرين منهم في أوائل انتشار صيت النصرانية و انكباب المحصلين على الأبحاث المذهبية في مدارس الروم و الإسكندرية و غيرهما.

فكانت الكنيسة تزيد كل يوم في مراقبتها لوحدة الكلمة و تهيئ مجمعا مشكلا عند ظهور كل قول حديث و بدعة جديدة من البطارقة و الأساقفة لإقناعهم بالمذهب العام و تكفيرهم و نفيهم و طردهم و قتلهم إذا لم يقنعوا.

و أول مجمع عقدوه مجمع نيقيه لما قال أريوس: إن أقنوم الابن غير مساو لأقنوم الأب، و إن القديم هو الله و المسيح مخلوق.

اجتمعت البطارقة و المطارفة و الأساقفة في قسطنطينية بمحضر من القيصر كنستانتين و كانوا ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا، و اتفقوا على هذه الكلمة «نؤمن بالله الواحد الأب مالك كل شي‏ء، و صانع ما يرى و ما لا يرى، و بالابن الواحد يسوع المسيح ابن الله الواحد، بكر الخلائق كلها، و ليس بمصنوع، إله حق من إله حق، من جوهر أبيه الذي بيده أتقنت العوالم و كل شي‏ء، الذي من أجلنا و من أجل خلاصنا نزل من السماء، و تجسد من روح القدس، و ولد من مريم البتول، و صلب أيام فيلاطوس، و دفن ثم قام في اليوم الثالث، و صعد إلى السماء، و جلس عن يمين أبيه، و هو مستعد للمجي‏ء تارة أخرى للقضاء بين الأموات و الأحياء، و نؤمن بروح القدس الواحد، روح الحق الذي يخرج من أبيه، و بمعمودية[40] واحدة لغفران الخطايا، و بجماعة واحدة قدسية مسيحية- جاثليقية، و بقيام أبداننا[41] و الحيوة أبد الآبدين‏[42]».

هذا هو المجمع الأول و كم من مجمع بعد ذلك عقدوه للتبري عن المذاهب المستحدثة كمذهب النسطورية و اليعقوبية و الأليانية و اليليارسية و المقدانوسية و السباليوسية و النوئتوسية و البولسية و غيرها.

و مع هذا كانت الكنيسة تقوم بالواجب من مراقبتها و لا تتوانى و لا تهن في دعوتها و تزيد كل يوم في قوتها و سيطرتها حتى وفقت لجلب سائر دول أوروبا إلى التنصر كفرنسا و الإنجليز و النمسا و البروس و الإسبانيا و البرتغال و البلجيك و هولندا و غيرهم إلا الروسيا أواخر القرن الخامس الميلاد سنة 496.

و لم تزل تتقدم و ترتقي الكنيسة من جانب و من جانب آخر كانت تهاجم الأمم الشمالية و العشائر البدوية على الروم و الحروب و الفتن تضعف سلطنة القياصرة و آل الأمر إلى أن أجمعت أهل الروم و الأمم المتغلبة على إلقاء زمام أمور المملكة إلى الكنيسة كما كانت زمام أمور الدين بيدها فاجتمعت السلطنة الروحانية و الجسمانية لرئيس الكنيسة اليوم و هو البابا جريجوار و كان ذلك سنة 590 الميلادية.

و صارت كنيسة الروم لها الرئاسة المطلقة للعالم المسيحي غير أن الروم لما كانت انشعبت إمبراطوريته إلى الروم الغربي الذي عاصمتها روما و الروم الشرقي الذي عاصمتها قسطنطينية كانت قياصرة الروم الشرقي يعدون أنفسهم رؤساء دينيين لمملكتهم من غير أن يتبعوا كنيسة روما و هذا مبدأ انشعاب المسيحية إلى الكاثوليك أتباع كنيسة روما و الأورثوذكس و هم غيرهم.

و كان الأمر على ذلك حتى إذا فتحت قسطنطينية بيد آل عثمان و قتل القيصر بالي‏اولوكوس و هو آخر قياصرة الروم الشرقي و قسيس الكنيسة اليوم قتل في‏ كنيسة أياصوفيا. [76]

انشعاب الكنائس‏

و ادعى وراثة هذا المنصب الديني أعني رئاسة الكنيسة قياصرة روسيا لقرابة سببية كانت بينهم و بين قياصرة الروم و كانت الروس تنصرت في القرن العاشر الميلاد فصارت ملوك روسيا قسيسي كنيسة أرضهم غير تابعة لكنيسة روما و كان ذلك سنة 1454 الميلادية.

و بقي الأمر على هذا الحال نحوا من خمسة قرون حتى قتل تزار نيكولا و هو آخر قياصرة الروسيا قتل هو و جميع أهل بيته سنة 1918 الميلادية بيد الشيوعيين فعادت كنيسة روما تقريبا إلى حالها قبل الانشعاب.

لكن الكنيسة في أثر ما كانت تحاول رؤساؤها السلطة على جميع جهات حيوة الناس في القرون الوسطى التي كانت الكنيسة فيها في أوج ارتقائها و ارتفاعها ثار عليها جماهير من المتدينين تخلصا من القيود التي كانت تحملها عليهم الكنيسة.

فخرجت طائفة عن تبعية أحكام رؤساء الكنيسة و الباباوات و طاعتهم مع البقاء على طاعة التعليم الإنجيلي على ما يفهمه مجامعهم و يقرره اتفاق علمائهم و قسيسهم و هؤلاء هم الأورثوذكس.

و طائفة خرجت عن متابعة كنيسة روما أصلا فليسوا بتابعين في التعليم الإنجيلي لكنيسة روما و لا معتنين للأوامر الصادرة منها و هؤلاء هم البروتستانت.

فانشعب العالم المسيحي اليوم إلى ثلاث فرق الكاثوليك و هي التابعة لكنيسة روما و تعليمها و الأورثوذكس و هي التابعة لتعليم الكنيسة دون نفسها و قد حدثت شعبتهم بحدوث الانشعاب في الكنيسة و خاصة بعد انتقال كنيسة قسطنطينية إلى مسكو بروسيا كما تقدم و البروتستانت و هي الخارجة عن تبعية الكنيسة و تعليمها جميعا و قد استقلت طريقتهم و تظاهرت في القرن الخامس عشر الميلاد. [77]

هذا إجمال ما جرى عليه أمر الدعوة المسيحية في زمان يقرب من عشرين قرنا و البصير بالغرض الموضوع له هذا الكتاب يعلم أن القصد من ذكر جمل تاريخهم أولا أن يكون الباحث على بصيرة من التحولات التاريخية في مذهبهم و المعاني التي يمكن أن تنتقل إلى عقائدهم الدينية بنحو التوارث أو السراية أو الانفعال بالامتزاج‏ أو الألف و العادة من عقائد الوثنية و الأفكار الموروثة منهم أو المأخوذة عنهم.

و ثانيا أن اقتدار الكنيسة و خاصة كنيسة روما بلغ بالتدريج في القرون الوسطى الميلادية إلى نهاية أوجه حتى كانت لهم سيطرة الدين و الدنيا و انقادت لهم كراسي الملك بأوربا فكان لهم عزل من شاءوا و نصب من شاءوا[1].

يروى أن البابا مرة أمر إمبراطور ألمانيا أن يقف ثلاثة أيام حافيا على باب قصره في فصل الشتاء لزلة صدرت منه يريد أن يغفرها له‏[2].

و رفس البابا مرة تاج الملك برجله حيث جاءه جاثيا يطلب المغفرة[3].

و قد كانوا وصفوا المسلمين لأتباعهم وصفا لم يدعهم إلا أن يروا دين الإسلام دين الوثنية يستفاد ذلك من الشعارات و الأشعار التي نظموها في استنهاض النصارى و تهييجهم على المسلمين في الحروب الصليبية التي نشبت بينهم و بين المسلمين سنين متطاولة.

فإنهم كانوا[4] يرون أن المسلمين يعبدون الأصنام و أن لهم آلهة ثلاثة أسماؤها على الترتيب ماهوم و يسمى بافوميد و ماهومند و هو أول الآلهة و هو محمد و بعده ايلين و هو الثاني و بعده ترفاجان و هو الثالث و ربما يظهر من بعض كلماتهم أن للمسلمين إلهين آخرين و هما مارتوان وجوبين و لكنهما بعد الثلاثة المتقدمة رتبة و كانوا يقولون إن محمدا بنى دعوته على دعوى الألوهية و ربما قالوا إنه كان اتخذ لنفسه صنما من ذهب.

و في أشعار ريشار التي قالها لاستنهاض الإفرنج على المسلمين قوموا و قلبوا ماهومند و ترفاجان و ألقوهما في النار تقربا من إلهكم.

و في أشعار رولان في وصف ماهوم إله المسلمين أنه مصنوع تاما من الذهب و الفضة و لو رأيته أيقنت أنه لا يمكن لصانع أن يصور في خياله أجمل منه ثم‏ يصنعه عظيمة جثته جيدة صنعته و في سيمائه آثار الجلالة ظاهرة ماهوم مصنوع من الذهب و الفضة يكاد سنا برقه يذهب بالبصر و قد أقعد على فيل هو من أحسن المصنوعات و أجودها بطنه خال و ربما أحس الناظر من بطنه ضوءا هو مرصعة بالأحجار الثمينة المتلألئة يرى باطنه من ظاهره و لا يوجد له في جودة الصنعة نظير.

و لما كانت آلهة المسلمين يوحون إليهم في مواقع الشدة و قد انهزم المسلمون في بعض حروبهم بعث قائد القوم واحدا في طلب إلههم الذي كان بمكة يعني محمدا ص يروي بعض من شاهد الواقعة أن الإله يعني محمدا جاءهم و قد أحاط به جم غفير من أتباعه و هم يضربون الطبول و العيدان و المزامير و البوقات المعمولة من فضة و يتغنون و يرقصون حتى أتوا به إلى المعسكر بسرور و ترح و مرح و قد كان خليفته منتظرا لقدومه فلما رآه قام على ساقه و اشتغل بعبادته بخضوع و خشوع.

و يذكر «ريشار» أيضا في وصف وحي الإله (ماهوم) الذي سمعت وصفه فيقول: «إن السحرة سخروا واحدا من الجن و جعلوه في بطن ذلك الصنم، و كان ذلك الجني يرعد و يعربد أولا ثم يأخذ في تكليم المسلمين و هم ينصتون له».

و أمثال هذه الطرف توجد كثيرا 004 في بطن ذلك الصنم و كان ذلك الجني يرعد و يعربد أولا ثم يأخذ في كتبهم المؤلفة في سني الحروب الصليبية أو المتعرضة لشئونها و إن كان ربما أبهتت القارئ و أدهشته تعجبا و حيرة، و كاد أن لا يصدق صحة النقل حين يحدث له أمور لم يشاهدها مسلم في يقظة و لا رآها في نومة أو نعسة.

و ثالثا: أن يتحقق الباحث المتدبر كيفية طرق التطور على الدعوة المسيحية في مسيرها خلال القرون الماضية حتى اليوم، فإن العقائد الوثنية وردت فيها بخفي دبيبها أولا بالغلو في حق المسيح (ع) ثم تمكنت فأفرغت الدعوة في قالب التثليث:

الأب و الابن و الروح، و القول بالصلب و الفداء، و استلزم ذلك القول برفض العمل و الاكتفاء بالاعتقاد.

و كان ذلك أولا في صورة الدين و كان يعقد أزمتهم بالكنيسة بإتيان أشياء من صوم و صلاة و تعميد لكن لم يزل الإلحاد ينمو جسمه و يقوى روحه و يبرز الانشعابات حتى ظهرت البروتستانت، و قامت القوانين الرسمية مقام الهرج و المرج في السياسات مدونة على أساس الحرية في ما وراء القانون (الأحكام العملية المضمونة الإجراء) فلم يزل‏[78]

التعليم الديني يضعف أثرا و يخيب سعيا حتى انثلمت تدريجا أركان الأخلاق و الفضائل الإنسانية عقيب شيوع المادية التي استتبعتها الحرية التامة.

و ظهرت الشيوعية و الاشتراك بالبناء على فلسفة ماترياليسم ديالكتيك و رفض القول باللاهوت و الأخلاق الفاضلة الثابتة و الأعمال الدينية فانهدمت الإنسانية المعنوية، و ورثتها الحيوانية المادية مؤلفة من سبعية و بهيمية، و انتهضت الدنيا تسير إليها سيرا حثيثا.

و أما النهضات الدينية التي عمت الدنيا أخيرا فليست إلا ملاعب سياسية يلعب بها رجال السياسة للتوسل بها إلى غاياتهم و أمانيهم فالسياسة الفنية اليوم تدق كل باب و تدب كل جحر و ثقب.

ذكر الدكتور جوزف شيتلر» أستاذ العلوم الدينية في كلية لوتران في شيكاغو:

«أن النهضة الدينية الجديدة في أمريكا ليست إلا تطبيق الدين على المجموعة من شئون الحيوة في المدنية الحديثة، و تثبيت أن المدنية الحاضرة لا تضاد الدين.

و أن فيه خطر أن يعتقد عامة الناس أنهم متدينون بالدين الحق بما في أيديهم من نتائج المدنية الحاضرة حتى يستغنوا عن الالتحاق إلى النهضة الحقيقية الدينية لو ظهرت يوما بينهم فلا يلتفتوا إليها»[5].

و ذكر الدكتور جرج فلوروفسكى أكبر مدافع أرثوذكس روسيا بإمريكا أن التعليمات الدينية بإمريكا ليست إلا سلوة كاذبة للقلوب لأنها لو كانت نهضة حية حقيقية دينية لكان من الواجب أن تتكئ على تعليمات عميقة واقعية[6].

فانظر من أين خرج وفد الدين و في أين نزل. بدأت الدعوة باسم إحياء الدين (العقيدة) و الأخلاق (الملكات) الحسنة و الشريعة (الأعمال) و اختتمت بإلغاء الجميع و وضع التمتع الحيواني موضعها.

و ليس ذلك كله إلا تطور الانحراف الأولى الواقع من بولس المدعو بالقديس،[79]

بولس الحواري و أعضاده فلو أنهم سموا هذه المدنية الحاضرة التي تعترف الدنيا بأنها تهدد الإنسانية بالفناء «مدنية بولسية» كان أحق بالتصديق من قولهم: إن المسيح هو قائد الحضارة و المدنية الحاضرة و حامل لوائها.

بحث روائي‏

في تفسير القمي،”: في قوله تعالى: ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ‏ الآية: إن عيسى لم يقل للناس: إني خلقتكم فكونوا عبادا لي من دون الله، و لكن قال لهم:

كُونُوا رَبَّانِيِّينَ‏ أي علماء.

أقول: و قد مر في البيان السابق ما يؤيده من القرائن، و قوله: لم يقل للناس:

إني خلقتكم، بمنزلة الاحتجاج على عدم قوله ذلك أي لو كان قال لهم ذلك لوجب أن يخبرهم بأنه خلقهم و لم يخبر و لم يفعل.

و فيه، أيضا”: في قوله تعالى: وَ لا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَ النَّبِيِّينَ أَرْباباً الآية، قال: كان قوم يعبدون الملائكة، و قوم من النصارى زعموا أن عيسى رب، و اليهود قالوا: عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ‏ فقال الله‏: وَ لا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَ النَّبِيِّينَ أَرْباباً.

أقول: و قد تقدم بيانه.

و في الدر المنثور، أخرج ابن إسحاق و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و البيهقي في الدلائل، عن ابن عباس قال: قال أبو رافع القرظي حين اجتمعت الأحبار من اليهود، و النصارى من أهل نجران عند رسول الله ص، و دعاهم إلى الإسلام: أ تريد يا محمد أن نعبدك- كما تعبد النصارى عيسى بن مريم؟ فقال رجل من أهل نجران نصراني، يقال له الرئيس: أ و ذاك تريد منا يا محمد؟.

فقال رسول الله ص: معاذ الله أن نعبد غير الله- أو نأمر بعبادة غيره ما بذلك بعثني و لا بذلك أمرني، فأنزل الله من قولهما: ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ‏- إلى قوله-: بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ‏.

و فيه، أيضا و أخرج عبد بن حميد عن الحسن، قال: بلغني أن رجلا قال: يا رسول الله- نسلم عليك كما يسلم بعضنا على بعض أ فلا نسجد لك؟ قال: لا و لكن أكرموا[80]

نبيكم و اعرفوا الحق لأهله- فإنه لا ينبغي أن يسجد لأحد من دون الله فأنزل الله- ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ‏- إلى قوله‏ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ‏.[81]

أقول و قد روي في سبب النزول غير هذين السببين و الظاهر أن ذلك من الاستنباط النظري و قد تقدم تفصيل الكلام في ذلك و من الممكن أن تجتمع عدة أسباب في نزول آية و الله أعلم‏

والسّلام علیکم  و رحمه اللّه و برکاته

[1] كما فعله الشهرستاني في الملل والنحل.

[2] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 283

[3] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 284

[4] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 285

[5] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 286

[6] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 287

[7] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 288

[8] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 289

[9] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 290

[10] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 291

[11] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 291

[12] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 291

[13] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 291

[14] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 291

[15] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 291

[16] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 291

[17] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 291

[18] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 291

[19] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 291

[20] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 291

[21] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 291

[22] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 22

[23] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 291

[24] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 291

[25] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 291

[26] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 291

[27] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 291

[28] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 292

[29] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 292

[30] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 292

[31] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 292

[32] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 292

[33] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 293

[34] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 293

[35] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 294

[36] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 295

[37] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 296

[38] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 296

[39] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 296

[40] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 297

[41] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 297

[42] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 297

[43] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 298

[44] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 298

[45] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 298

[46] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 298

[47] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 298

[48] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 299

[49] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 299

[50] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 300

[51] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 300

[52] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 301

[53] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 301

[54] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 302

[55] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 302

[56] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 302

[57] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 304

[58] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 304

[59] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 305

[60] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 306

[61] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 307

[62] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 308

[63] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 309

[64] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 310

[65] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 311

[66] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 312

[67] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 313

[68] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 314

[69] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 315

[70] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 316

[71] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 317

[72] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 318

[73] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 319

[74] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 320

[75] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 321

[76] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 325

[77] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 326

[78] تفسیر المیزان ج3 ص 328

[79] تفسیر المیزان ج3 ص 329

[80] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 330

[81] الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 331

5 ستاره

0%
0 دیدگاه

4 ستاره

0%
0 دیدگاه

3 ستاره

0%
0 دیدگاه

2 ستاره

0%
0 دیدگاه

1 ستاره

0%
0 دیدگاه

توسط 01 کاربر

  • تصویر آواتار

    فهیمی

    سلام خدمت عزیزان
    از نتیجه دسترنج استاد محترم و شما عزیزان جهت بالا بردن معرفت عمومی، نسبت به قرآن کریم، تشکر میکنم.
    بسیار عالی

    1401/02/24

    اشتراک‌گذاری در

    آیا مفید بود؟

    • آیکون فروشگاه ریویوایکس

      مرکز تنظیم و نشر آثار استاد عابدینی

      1401/02/24

      باسلام و احترام
      ممنون از لطف و محبت شما

در این مورد یک بازخورد بنویسید

آدرس ایمیل شما منتشر نخواهد شد.

میزان رضایت خود را در ارزیابی وارد کنید*